النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠ - باب السخاء
و الشهوات، و طول الأمل، و خوف الفقر، و قلّة الوثوق بمجيء الرزق، و همّ الولد، فورد: «الولد مبخلة» [١] و بالتوسّط في النفقات، و بمعرفة عزّ القناعة، و التأمّل في ذمّ البخيل و مدح السخيّ، و ما ورد فيها و أحوال الأنبياء و الأولياء، و اختيار التشبّه بهم لا بالمتنعّمين من الكفّار و الحمقى، و التسخّي، و خداع النفس بالصيت و المكافأة.
ثمّ إزالة الرياء بعد الاعتياد، و كثرة ذكر الموت، [١] و الاعتبار بالسالفين، و زيارة القبور.
و الأصل فيه الصبر، و قصر الأمل، و العلم بآفات المال، و هي الإفضاء إلى المهلكات، كالكبر، و الكذب، و العداوة، و حبّ الدّنيا، و اقتحام الشبهة، و الحاجة إلى النّاس، و الشغل عن الطّاعة بالكسب و الحفظ، و دفع الحسّاد مع احتمال المشاقّ، و السخاوة تفارق الإيثار، لأنّه بذل مع الاحتياج، و هو أفضل، فهو من ثلاث خصال يستكمل بها الايمان، فورد وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ [٢].
و التبذير بأنّه حيث يجب الإمساك، و هو حرام، فورد إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كٰانُوا إِخْوٰانَ الشَّيٰاطِينِ [٣]، لكن البخل أفحش، و التسخّي بأنّه مع الكراهة و المروّة بأنّها ترك المضايقة بالمحقّرات، فيختلف باختلاف الأشخاص كالغني
[١] كما ورد عن الرسول (ص): «أكثروا ذكر الموت، فإنّه هادم اللذّات، حائل بينكم و بين الشهوات»، راجع أمالي الطوسي ١: ٢٧، و عنه (ص): «أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت و أفضل العبادة ذكر الموت و أفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنّة». جامع الاخبار: ١٦٥- فصل ١٣١.
[١] جامع الأخبار: ١٠٥- فصل ٦٢.
[٢] الحشر: ٩.
[٣] الإسراء: ٢٧.