النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٢ - باب التّوحيد و التوكّل
استغراقا بالأمّ بترك التدبير.
ثمّ أن يكون كالميّت بين يدي الغسّال، و تفارق الثانية بترك الالتفات مطلقا، و هي أندر وقوعا و بقاء، ثمّ الثانية، ثمّ الأولى، و جدواه التفرّغ للعبادة عن الالتفات وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [١]، «لو توكّلتم على اللّه حق توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا» [٢] و الطريق إليه أن يعلم أنّ المقدّر المقسوم لا يتغيّر، و المطلوب هو العدّة على الطاعة، و هو تعالى قادر على إعطائها بسبب حاصل بالطلب و بدون السبب، و الصلاح مستور وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا [٣]، من غير تعليق.
فما أقبح من يثق على سوقيّ يعدّ الإقراض و الضيافة، و لا يثق على ضمانه تعالى.
[و لا فائدة في الطلب إلّا ضياع الوقت و المذلّة، و الحياة في الاستقبال مشكوك، و الموت متيقّن، و الاستعداد للمتيقّن أولى، بخلاف الثواب و العقاب، لورود الأوامر و النواهي و تعليقهما بالعمل، و لا ينافيه الكسب المقطوع به] [١].
إلّا أنّه سبحانه لمّا أبى أن يجري الأشياء إلّا بالأسباب كما ورد: «و أحبّ لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم» بها كما سبّبها لها و أمرهم بذلك.
فتحصيل الأسباب لا ينافي التوكّل إذا لم يسكن إليها، بل كان سكونه
[١] ليس في نسخة ألف.
[١] الطلاق: ٣.
[٢] كما روي عن النبي (ص)، راجع بحار الأنوار ٧١: ١٥١.
[٣] هود: ٦.