النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - باب الإخلاص
لزيارة اللّه، فانّ المسجد بيت اللّه فورد: «من دخل المسجد فقد زار اللّه و حقّ على المزور أن يكرم زائره»، [١] و انتظار الصلاة و الاعتكاف و الانزواء و التجرّد للذكر، و ترك الذنوب.
و شرّا كالقعود فيه للتحدّث بالباطل، و ملاحظة النساء و المناظرة للمباهاة و المراءاة، و خيرها بجعل المباح عبادة كالتطيّب يوم الجمعة لإقامة السنّة، و تعظيم المسجد و اليوم، و دفع الأذى بالنتن، و إدخال السرور بالعرف، و سدّ باب الغيبة.
و ربما تفضّله على محضها، فالترفّه بنومة أو دعابة مباحة لردّ نشاط الصلاة أفضل منها في الملال، و شرّها يجعله معصية كالطّيب للتّفاخر بإظهار الثروة، و التّزين للزّنا، و لا يؤثر في الحرام، فلا يباح شرب الخمر لموافقة الاخوان.
باب الإخلاص
و هو تجريد النيّة عن الشوب، فالأعلى إرادة وجهه تعالى، و يعرف بالتفكّر في صفاته و أفعاله و المناجاة، ثمّ إرادة نفع الآخرة، فهو حظّ النفس، و ورد في حقيقته: «أن تقول: ربّي اللّه ثمّ تستقيم كما أمرت تعمل للّه، لا تحبّ أن تحمد عليه، و هو عزيز المنال» [١] جدا.
و ضدّه الرياء [٢] و هو طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة، فيختصّ بعمل الظاهر، إمّا نحو قصد الحميّة في الصوم، و التبرّد في الوضوء، و التفرّج،
[١] راجع البحار ٨٣: ٣٨٣. كما في الحديث النبوي، و في الحديث القدسي: «المساجد بيوتي في الأرض فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي». ش
[٢] الرئاء من الرؤية و يقال: رأيته مرائاة، أي أريته نفسي على خلاف ما أنا عليه.
[١] محجّة البيضاء ٨: ١٣٣.