النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - باب النيّة
وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ [١]، وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ- السورة. [١] و على أنّه تعالى كريم، و فيه العكس بترك التعويل في الدّنيا، مع انّه ورد «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [٢]، و العلاج العلم و التفكّر.
باب النيّة
و هي الإرادة الباعثة للعمل المنبعثة عن المعرفة، كشهوة الطعام الحاصلة من المعرفة بتحقّقه، و دفعه الجوع الباعث لامتداد الحدّ إليه، فلا يدخل تحت الاختيار، فمن وطأ لغلبة الشهوة أنّى ينفعه قوله الحسّي أو النفسي: نويت به إقامة السنّة و تكثير الأمّة، و هي إحدى جزئي العبادة، فهي تتوقّف عليها توقّفهما على العمل، «فإنّما الأعمال بالنيّات و لكل امرئ ما نوى». [٣]
و خيرهما لتوقّف نفع العمل عليها دون العكس، و لكون الأصل من العمل تأثير القلب بالميل اليه تعالى عن الغير، لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ [٤] ألا ترى إلى إثم المجامع امرأته على قصد أنّها غيرها، بخلاف المجامع غيرها على أنّها امرأته، و هي إمّا واحد و هو الخالص كالقيام للإكرام، و إما متعدّد كالتصدّق للفقراء و القرابة.
فإمّا لا يستقلّ شيء، و يعرف بالامتناع عند الانفراد، [٢] و يستقلّ متساويا أو متفاوتا، و يتعدّد الجزاء بتعدّدها، خيرا كان كالدخول في المسجد
[١] الا الّذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر العصر ١٠٣.
[٢] في نسخة (الف): «عند انفراد أحد».
[١] طه: ٨٢.
[٢] الطلاق: ٣.
[٣] العوالي ١: ٨١- ٣ و ص ٣٨٠- ٢، و كنز العمال: ح ٧٢٧٢، و الترغيب و الترهيب ١: ٥٦- ١٥.
[٤] الحج: ٣٧.