النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥ - باب قصر الأمل
و السّنة و الفصل و الشهر و اليوم و الساعة و لا يظهر الادّخار و التأهّب.
و آفاته: ترك الطاعة، و الكسل و التسويف و الحرص و نسيان الآخرة، و القسوة.
و سببه: حبّ الدّنيا، و الجهل بالحقائق، و علاجه علاجهما، و ذكر فجأة الموت، فذكره يوجب التأهّب له و التّجافي عن دار الغرور [١].
و حقّه أن يذكر رغبة إلى لقائه تعالى، و بعثا للخوف الموجب سرعة التدارك، دون التأسّف على فوات الدنيا، فهو مبعد عنه تعالى، فورد: «من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقائه، و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه» [١].
و المراد بالمحبّ، العارف المشتاق إليه، فالموت موعده، و بالكاره: الراغب إلى الدنيا، بخلاف الخائف هجومه قبل تمام التوبة و إصلاح الزاد، فهو إنّما يكره فوت اللقاء، و الأعلى ترك الاختيار، و التفويض، و تفريغ القلب عن غيره تعالى، و التفكّر [٢].
و الأصل فيه للانتباه، و هو خلاف الغرور و هو سكون النفس الى ما يوافق الهوى و الشبهة، و أنواعه كثيرة، كإيثار الدّنيا لكونها نقدا على الآخرة لكونها نسيئة، فإنّ النسيئة الكثير راجح و إن شكّ فيه، إذا المريض يترك اللّذات ليصحّ في المستقبل، و التاجر يخاطر بالأموال ليربح فيه.
فالآخرة أولى للتيقّن بها، و عدم نسبة الدّنيا إليها شدّة و دواما، كالاعتماد على مجرّد الايمان، فورد:
[١] و الإنابة إلى دار الخلود و عن الصادق (ع): «ذكر الموت يميت الشهوات في النفس و يقلع منابت الغفلة و يقوي القلب بمواعد اللّه و يرقّ الطبع و يكسر أعلام الهوى و يطفئ نار الحرص و يحقر الدنيا:» ش
[٢] ورد فيه عن النّبي (ص): «تفكر ساعة خير من عبادة سنة». ش
[١] في النبوي، راجع كنز العمال: ح ٤٢١٢١.