النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧ - ١- مرحلة التأسيس، عصر الأئمة
النّبي و الأئمة هي أدلّة أسس الأحكام الشرعية.
و بينما كان الحظر مضروبا على كتابة الحديث النبوي عند أهل السنّة منذ عهد الخليفة الثاني و حتّى خلافة عمر بن عبد العزيز (م ١٠١ ق)، كان الشيعة منكبّين على التأليف و التدوين مدفوعين بتشجيع من أئمتهم لنحو هذا المنحى، فكتب تلامذة الأئمة مصنّفات مختلفة في الفقه و الحديث و تدوين الأحكام الشرعية.
و قد قيل: أنّ الامام عليّ (ع) كتب صحيفة بخطه دوّن فيها بعض مسائل الحلال و الحرام [١]، غير أن النجاشي اعتبر أبا رافع من صحابة الامام علي (ع) أوّل من كتب في الفقه من الشيعة بتأليفه كتاب «السنن و الأحكام و القضايا» [٢]، ثم ألّف من بعده ولده علي و ربيعة بن شميع و هما من صحابة الامام علي (ع) أيضا في الفقه. [٣]
ترعرع في القرن الثاني محدّثون و فقهاء في مدرسة الإمامين الباقر و الصادق «(عليهما السلام)» و غيرهما، كتب بعضهم في الفقه و الحديث، و قد ورد ذكرهم و مؤلفاتهم في الكثير من المصادر الإسلامية كالفهرست لابن النديم و مراجع شيعية متنوّعة كرجال النجاشي و فهرست الطوسي و غيرها من المصادر الرجالية و التاريخية و الفقهية. [٤].
و تأتي المصنّفات الّتي كتبت تحت عنوان «آيات الأحكام» و تبحث في الآيات الفقهية القرآنية على رأس المؤلفات الشيعية و أوائلها و يبدو أنّ محمد بن السائب الكلبي (م ١٤٦ ه) هو أوّل من كتب في هذا المجال و تحت
[١] تاريخ الفقه الجعفري: ٧١.
[٢] رجال النجاشي: ٦.
[٣] رجال النجاشي: ٧.
[٤] راجع تأسيس الشيعة، تاريخ الفقه الجعفري، الامام الصادق و المذاهب الأربعة.