النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٠ - باب الفتيا
مع الإمكان.
و إذا اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر، و يدفن المرجوم إلى حقويه، و المرأة إلى وسطها، و تستشهد طائفة للاعتبار و الانزجار. و لا يرجم من للّه قبله حدّ، و يجلد الرّجل قائما، و المرأة جالسة، و ورد: «إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحا» [١].
و لا يزاد في تأديب الصّبيّ [١]، و المملوك على عشر أسواط، و الأحوط ثلاثة، و من ضرب عبده حدّا من غير إيجابه على نفسه، فكفّارته عتقه.
باب الفتيا
و إنّما هي للإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ، و لها جلالة و خطر، و ورد:
«لا تحلّ الفتيا إلّا لمن كان اتّبع أهل زمانه و بلده و ناحيته بالنّبي (ص)» [٢]، فإذا سئل و ليس هناك غيره، تعيّن عليه الجواب إن علمه، و إلّا أرشده إلى العالم إن أمكن، و إلّا إلى الاحتياط إن وجد اليه سبيلا.
و حقّها أن لا يفتي في حال تغيّر خلقه، و شغل قلبه بما يمنعه من كمال التأمّل، كغضب أو جوع أو نعاس أو نحو ذلك، ما لم يتضيّق وجوبه.
و أن يحسن التأمل في السؤال و يرفق بالمستفتي، و يصبر على تفهّم سؤاله و تفهيم جوابه إذا كان بعيد الفهم، و يبيّن الجواب.
و على المستفتي أن يبحث عمّن له أهلية الإفتاء، و لا يرجع إلّا إلى ثقة
[١] فعن أمير المؤمنين (ع) لمّا القى صبيان الكتّاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم فقال: «اما انّها حكومة و الجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلّمكم ان ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب انّي اقتص منه» راجع الكافي ٧: ٢٦٨- ٣٨، الفقيه ٤: ٥١- ١٨١.
[١] عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، راجع الكافي ٧: ١٧٤- ٣ و ٧.
[٢] عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام). ش