النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٩ - باب إقامة الحدود
باب إقامة الحدود
و إنّما تجب على الإمام أو نائبه الخاص، أمّا العامّ و هو الناظر في الحلال و الحرام، العارف بالأحكام، القادر على ردّ الفروع إلى الأصول، بعد تحصيله الايمان و الرّواية و العدالة ظاهرا و باطنا، فيحتاط إذا ابتلى بها في الغيبة.
و تشترط قدرتهم عليها، و أمنهم من الضّرر على أنفسهم أو أحد المسلمين، و ليس لغير الثلاثة إلّا غير المحتاط، إذا كان زوجا للمحدود أو والدا أو مولى، و قد ذكرنا شرائط الحدود و التعزيرات و تقاديرها في كتاب الطهارة.
و على الحاكم أن يدرأها بالشبهات، فإذا أقرّ بحدّ و لم يبيّنه، لم يكلّف البيان بل يعرض عنه [١]، و ما لم تثبت الفاحشة لم يجب الحدّ، و حدّ الشهود للفرية، إلّا في بعض الصّور، كما إذا رجع أحدهم بعد شهادة الجميع، فيحدّ الراجع خاصّة دون الباقين.
و لا يقام على الحامل حتّى تضع و ترضع الولد إن لم تكن مرضع [٢]، و لا يجلد المريض توقّيا من السّراية إلّا مع المصلحة في التعجيل، فيضرب بالضغث المشتمل على العدد. و لا في شدّة الحرّ و البرد خشية الهلاك.
و لا في أرض العدوّ مخافة الالتحاق، و لا في الحرم لحرمته، و لا يسقط باعتراض الجنون، و لا الارتداد، و لا كفالة فيه، و لا شفاعة [١]، و لا تأخير
[١] كما يستفاد من الأخبار و عن أمير المؤمنين (ع)، انّه أمر أن يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحدّ، راجع: الكافي ٧: ٢١٩- ١، التهذيب ١٠: ٤٥- ١٦٠.
[٢] كما في قضية أمير المؤمنين (ع) في الزانية التي كفّل ولدها عمرو بن حريث المخزومي، راجع الكافي ٧: ١٨٥- ١، المحاسن: ٣٠٩- ٢٣، الفقيه ٤: ٢٢- ٥٢.
[١] راجع الكافي ٧: ٢٥٣- ٢ و ٢٥٤- ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٢٥٥- ١.