النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٣ - باب الآداب و السنن
فإذا قصّر و أحرم بالحج توجّه إلى منى يوم التروية داعيا، فإذا أتاها دعاه و صلّى العشاءين بها في مسجد الخيف عند المنارة الّتي في وسطها (قديما) إلى ثلاثين ذراعا من جوانبها، و يبيت بها إلى طلوع الفجر من يوم عرفة، و لا يخرج منها قبله إلّا لضرورة.
و لا يجوز وادي محسّر [١] إلّا بعد طلوع الشّمس، فإذا أتى عرفات ضرب خباه بنمرة [٢] قريبا من المسجد، فإذا زالت الشمس قطع التلبية و اغتسل و صلّى الظّهرين بأذان و إقامتين للتفرّغ للدعاء، فإنّه يوم دعاء و مسألة، فيأتي سفح الجبل في ميسرته على سكينة و وقار، فيقف بعد جمع رحله و التوجّه بقلبه و يدعو بدعاء الموقف، و يدعو لأبويه كثيرا، و يستوهبهما من ربّه، و يجتهد في الدعاء غاية الجهد، و لا يملّ منه و من التضرّع و المسألة.
ثمّ يفيض إلى المشعر بعد الغروب بالاستغفار [١] و الوقار، داعيا عند التوجّه و عند انتهائه إلى الكثيب الأحمر، و ينزل في بطن الوادي [٣] عن يمين الطريق قريبا من المشعر، فان لم يجد موضعا فلا يجاوز الحياض، و يصلّى العشاءين بأذان و إقامتين و نوافل المغرب بعد العشاء، و لا يصلّي المغرب إلّا بها، و إن ذهب ربع اللّيل إلى ثلثه
[١] و هو حدّها مما يلي المشعر.
[٢] بفتح النون فكسر الميم و هي: بطن عرنة بضم الفاء ففتح العين.
[٣] دون أن يرتفع على الجبل و في صحيحة الحلبي و غيره «أنزل ببطن الوادي»، راجع الكافي ٤: ٤٦٨- ١ و ٣، الفقيه ٢: ١٥٤- ٦٦٨.
[١] فان الله تعالى يقول «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» البقرة: ١٩٩ و راجع التهذيب ٥: ١٨٢- ٦١١، الكافي ٤: ٤٦٣- ٤، الفقيه ٢: ٣٢٤- ١٥٤٦ و ١٥٤٧ و ١٥٤٥.