الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٦ - ١٧١ المتن
ثم خرج من عندهما، فأخذ بعضادتي الباب فقال: «طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما و حرب لمن حاربكما. أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما». ثم أغلق الباب عليهما.
و إلى هنا توقّف جلّ الكتّاب الذين كتبوا عن الزواج الميمون المبارك، لكنني أستمر بسرد تمام القصة إتماما للفائدة و أقول:
٩. ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جميع الحاضرين رجالا و نساء بالانصراف، فانصرفوا و لم يبق أحد سوى أسماء بنت عميس، زوجة عم فاطمة (عليها السلام) جعفر، لتلي منها ما تلي النساء من العروس؛ لأنها يتيمة الأم، فلا بدّ ممّن يقوم مقام خديجة عند فاطمة (عليها السلام).
١٠. ثم قام أمير المؤمنين (عليه السلام) برشّ الماء من الحجرة حتى باب المنزل؛ عملا بالاستحباب.
١١. ثم صلّى أمير المؤمنين ركعتي صلاة الزواج و العرس.
١٢. ثم سجد شكرا للَّه و حمدا أن زوّجه بفاطمة الزهراء (عليها السلام)، و قرأ الدعاء.
١٣. ثم من البديهي أنه قبّل علي (عليه السلام) يد الزهراء (عليها السلام)، كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّل يدها و صدرها، و شمّ نحرها، كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشمّ بذلك رائحة الجنة منها.
١٤. ثم غسل أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلي عروسته؛ طبعا للاستحباب و نفي الفقر، و بعد ذلك بديهي أنّه استأذنها لسائر ما يفعل العريس بعروسه من المستحبّات. ثم «مرج البحرين يلتقيان» بالتقاء علي (عليه السلام) بالزهراء الحوراء (عليها السلام)، فتناثرت شجرة طوبى بالصكاك لمحبّيها.
هكذا تمّ زواج النورين. «فهنيئا لك يا علي، و بورك لك يا زهراء يا بنت محمد»، بهذه الجملة و ما شابهها أصبح المسلمون يهنئونهما رجالا و نساء.
و في ختام الكلام عن هذه المناسبة العظيمة أحب أن ألفت أنظار القراء إلى نكتة دقيقة في زواج الحوراء الزهراء (عليها السلام)، و هي: إنها- فداها نفسي- كانت العروسة الوحيدة