الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٤ - ١٧١ المتن
العروسة عن تذكّر يتمها و فقد أمها خديجة (عليها السلام)؛ إذ أن البنت- البنت الباكر- تذكر أمها ليلة زفافها و تغتمّ لفقدها. فهذه أسرار أخرى من زواج الزهراء (عليها السلام) كشفتها لذوي الألباب!!
٣. ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلمان المحمدي- الفارسي- أن يقود بغلتها، و مشى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنفسه خلفها، و معه أرحامها و أعمامها: حمزة و جعفر و عقيل و بنو هاشم، مشهّرين سيوفهم إجلالا و هيبة لها، ثم ردعا لأي مؤامرة أو دسيسة محتملة من أعداء علي (عليه السلام) و المنافقين الذين كانوا يتربّصون الدوائر و يغتنمون الفرص حنقا و غيضا، كما ظهر منهم التآمر بدحرجة الدباب ليلة العقبة، و إيخافهم للفاطميات و الهاشميات بعد سنوات، و إلّا ما هو سرّ إشهار السيوف، إذ الزفاف ليس إعلان حرب أو إقدام على قتال؟!!
و أما سرّ انتخاب سلمان المحمدي لكى يقودها فهو جدير بالبحث و التحقيق من قبل المحقّقين، و لم يسبق لأحد أن نوّه إليه، فالذي أشير إليه هنا موجزا: إنه ليس السبب هو كبر سنّ سلمان؛ إذ كان في الصحابة من يساويه سنّا، و لم تك الشجاعة و البطولة؛ إذ كان الزبير و حمزة أشجع منه، فربما كان ذلك لأجل أن سلمان كان من أصحاب السرّ و من حواريي؟! رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من تلامذة أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته المخلصين، و قد بلغ الدرجة العاشر من الإيمان و أصبح محمديا.
٤. ثم أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نساءه و الهاشميات مع نساء المهاجرين و الأنصار أن يزفّنّ الحوراء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و ينشدن و يزغردن لها، فحففن بالعروس العذراء و هنّ يعلنّ الفرح و السرور.
و قد أثبت المؤرخون أناشيد النساء في زفاف الحوراء الزهراء (عليها السلام) كما يلي: كانت أولهن أم سلمة أم المؤمنين تنشد و باقي النسوة يردّدن البيت الأول:
سرن بعون اللّه جاراتي * * * و اشكرنه في كل حالات