الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٥ - ١٥٨ المتن
أصبح الكون باسما في سرور * * * بوصال البتول صنو البشير
و العنا قد مضى و جاء التهاني * * * يا له يوم فرحة و حبور
فلمّا فرغوا من جلاها دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن استاذن من النساء في الدخول، و تساقطت الأنوار من جبين المختار و حيدر الكرار، و ترنّم أبو ذر الغفاري بهذه الأشعار:
صلى الإله على النبي محمد * * * خير البرية من بني عدنان
و على الخليفة بعده و هو الذي * * * قد كسّر الأصنام و الأوثان
من خصّه ربي بفاطمة التقى * * * أعني العفيفة خيرة النسوان
صلّى عليه اللّه ما سار سرى * * * أو ناحت الأطيار في الأغصان
ثم إنه لمّا جلست فاطمة (عليها السلام) إلى جنب علي (عليه السلام) مسح بيده المباركة على ناصيتها الشريفة، و قال: بسم اللّه و باللَّه و على ملّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). ثم أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدها و يد علي (عليه السلام) و أراد أن يجعل كفّها في كفّه بكت فاطمة (عليها السلام)، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما بكاؤك يا فاطمة؟! و الذي بعثني بالحق نبيّا و بالرسالة نجيّا، ما زوّجتك أنا به من نفسي، بل زوّجك اللّه تعالى به و اختاره لك، و هو الذي تولّى تزويجك به و كان هو الولي، و جبرئيل العاقد و كان هو نعم العاقد، و الشهود الملائكة نعم الشهود.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة! زوّجتك بخير أهلي، و خير من في الدنيا و الآخرة. فسكن ما في نفسها (عليها السلام).
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا بنية! بعلك خير إمام، مفترض الطاعة، سيد في الدنيا و الآخرة، و لولاه لم يخلق اللّه تعالى أرضا و لا سماء و لا برا و لا بحرا. فسكن ما بها.
ثم النبي مكّن كفّها (عليها السلام) في كفّ علي (عليه السلام)، ثم قال: بارك اللّه تعالى فيكما و جمع اللّه بينكما و أصلح شأنكما و جعل ذريتي منكما إلى يوم القيامة، فلا تتفرّقا حتى آتيكما.