الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٧ - ١٧١ المتن
في التاريخ باستغنائها عن التجميل المعتاد للعرائس قديما و حديثا، فلم يتحدث أحد عن احتياج الزهراء (عليها السلام) إلى ما كانت الفتيات الأخريات سواها يحتجن إليه من الزركشة و التزيين ليلة العرس و الزفاف، فكان جمال الحوراء و زينتها الطبيعية فوق ما يتصوّره الإنسان في النساء الجميلات و ملكات الجمال في البشرية. لذلك لم يتحدث أحد في تشريفات زفافها عن احتياجها إلى الماشطة و ما شاكلها؛ فكانت حوراء بتمام المعنى، و كان وجهها كوجه القمر.
و لا بدّ إيضا أن ألفت نظر المسلمين إلى فرية افتعلها بعض المغرضين فادّعى أن فاطمة (عليها السلام) لم تكن مسرورة بزواجها من علي (عليه السلام)، ابن عمّها البطل الفذ؛ لقلّة ذات يده، و هذا المفتري السفيه الغبي لم يفهم بأن مثل فاطمة الصدّيقة (عليها السلام) تجلّ عن الاهتمام بالماديات، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يجلّ عن أن يعادل سيدة النساء بأغلى الأثمان و أكثر الأموال؛ فالكفوية ليست هي امتلاك الثروات، و لو كانت لاستجاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لخطبة من تقدّم لذلك من الأثرياء.
و قد نظم العبدي في شعره انفعال الزهراء (عليها السلام) بأقوال النساء و بكاؤها، ثم جواب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها، قال:
إذ أتته البتول فاطم تبكي * * * و توالى شهيقها و الزفيرا!!
اجتمعن النساء عندي و أقبلن * * * يطلن التفريع و التعييرا
قلن: إن النبي زوّجك اليوم * * * عليّا بعلا معيلا فقيرا
قال: يا فاطم! اصبري و اشكري * * * اللّه فقد نلت منه فضلا كبيرا
أمر اللّه جبرئيل فنادى * * * معلنا في السماء صوتا جهيرا
اجتمعن الأملاك حتى إذا ما * * * وردوا بيت ربّنا المعمورا
قام جبرئيل خاطبا يكثر * * * التحميد للَّه جلّ و التكبيرا
خمس أرضي لها حلال فصيّره * * * على الخلق دائما ممهورا
نثرت عند ذلك طوبى و للحور * * * من المسك و العبير نثيرا