الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٦ - ١٥٨ المتن
ثم أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) النساء بالخروج، فخرجن كلهن إلّا أسماء بنت عميس، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من أنت؟ فقالت: أسماء بنت عميس. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لم لا تخرجين؟! فقالت: ما قصدت مخالفتك، و لكن أعطيت خديجة عهدا بذلك. فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حين سمع بذكر خديجة، ثم دعا لأسماء بنت عميس.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: «ناوليني المركن مملوءا ماء». فملأته ماء فأتت به إليه. فوضع يده فيه و قال (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم إنهما منّي و أنا منهما، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس و طهّرهما تطهيرا.
ثم إن اللّه تعالى أمر سدرة المنتهى و شجرة طوبى أن تحملا الحلل و الحلي و الدر و الجوهر و اليواقيت و تنشرها على الحور العين، فهنّ يتهادينها إلى يوم القيامة، و يقلن:
هذا نثار فاطمة و علي (عليها السلام).
فلمّا مضى عنهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يبق عندهما أحد، بكت فاطمة (عليها السلام)، فقال علي أمير المؤمنين (عليه السلام): ما الذي يبكيك يا ابنة العم؟! هلّا رضيتني بعلا؟ فقالت (عليها السلام) له: نعم البعل أنت يا ابن العم، و لكن خطر ببالي هذه الليلة دخولي إليك، كأني داخلة قبري؛ لأنك ملكت أمري، فأريد منك يا ابن العم أن تأذن أن أصلي. فقال (عليه السلام) لها: قد أذنت لك.
فقامت تصلّي في طرف الخيمة، و أمير المؤمنين يصلّي في طرف آخر منها طول ليلتهما، و صاما نهارهما و لم يزالا كذلك سبعة أيام. فلمّا كان اليوم الثامن نزل جبرئيل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: إن اللّه تعالى يقرؤك السلام و يقول لك: إن عليّا و فاطمة صائمان نهارهما قائمان ليلهما، و إن مكانهما ليس مكان تعبّد، و إن اجتماعهما ساعة أحب إلى اللّه تعالى من عبادتهما ألف سنة و يقول: امض إليهما و اجمع بينهما.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مضى إليهما، و كانت تلك الليلة ليلة برد، فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليهما، فقال لفاطمة (عليها السلام): ادني منّي لأزفّك، ثم قال: يا علي! ادخل معها. فدخل معها علي (عليه السلام)، فضم عليهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالرداء حتى جمع اللّه بينهما، و قال (صلّى اللّه عليه و آله) لهما: «جعل اللّه منكما نسلي و ذريتي إلى يوم القيامة». ثم تركهما و مضى عنهما إلى منزله، و جمع اللّه بينهما.