الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩١ - ١٣٥ المتن
فقالت (عليها السلام): ما لهذا أبكي، و لكن أبكي لابنتي فاطمة (عليها السلام)، ليس لها من يقضي حوائجها ليلة زفافها. فقالت لها: يا مولاتي! لك عليّ إن بقيت إلى ذلك الوقت لأقومنّ مقامك في هذا الأمر.
فلمّا كانت تلك الليلة المباركة أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) النساء بالخروج، فخرجن و بقيت أسماء، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: من أنت؟ قالت: أنا أسماء. قال (صلّى اللّه عليه و آله): أ لم آمركنّ بالخروج؟! قالت: بلى، و ما قصدت بالمكث هاهنا خلافك، بل لحديث جرى منّي مع خديجة و عهد لها.
و حدّثته بذلك، فبكى (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: أسأل اللّه تعالى أن يحرسك يا أسماء، من فوقك و من تحتك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): «املئي الكوز ماء»، فملأته، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم إنهما منّي و أنا منهما، اللهم أذهب عنهما الرجس و طهّرهما تطهيرا، كما أذهبت عنّي الرجس. ثم أمرها أن تتوضأ منه و تشرب، ثم دعا بكوز و صنع فيه كالأول و أعطاه عليّا و أمر أن يفعل مثل ذلك، ثم أغلق عليهما الباب و انطلق (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يدعو لهما حتى توارى في حجرته و لم يشرك أحدا معهما في الدعاء، و للَّه درّ الشاعر، يقول أفلح:
فباتوا على فرش المسرّة و الهنا * * * تروحهم أيدي المسرّة و البشر
و قد ضرب الرحمن جلّ جلاله * * * عليهم ستور الأمن عن نوب الدهر
فراحوا بظلّ الأمن من كل حادث * * * خلودا مدى الأيام في غرف القصر
لهم كلّ ما تهوى هناك نفوسهم * * * ثيابهم فيها من السندس الخضر
تطوف عليهم كل يوم و ليلة * * * ملائكة الإقبال و العزّ و النصر
قال ابن عباس: لمّا كانت ليلة زفاف فاطمة (عليها السلام) على علي (عليه السلام) سمعها تبكي، فقال لها:
ما يبكيك يا ابنة العمّ! هلّا رضيتيني بعلا؟! فقالت (عليها السلام): نعم البعل يا ابن العمّ، لكن خطر ببالي دخولي عليك بدخول القبر، فأريد أن تأذن لي أن أصلّي. قال (عليه السلام): قد أذنت لك.
فقامت فاطمة (عليها السلام) في طرف الخيمة تصلّي، و قام علي (عليه السلام) في الطرف الثاني يصلّي