الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٠ - ١٣٥ المتن
ثم أقبلت في الجلوة الثالثة في ثوب أصفر، و عليها حلي و جواهر قد أضاء المكان من لمعانها و أشرق نورها، و على رأسها إكليل فيه ياقوتة حمراء تضيء، و قد تعجّب الناس من حسنها و جمالها، و معها أسماء بنت عميس تقول:
أخذ الشوق موبقات الفؤاد * * * و ألفت السهاد بعد الرقاد
فليالي الوصال عند التداني * * * مشرقات خلاف طول العباد
و تفكّرت في أمور الذي قد * * * نصب البغض ثم جاء بالعناد
فزت يا فاطم بحيث بلغتي * * * من وصال الإمام كل المراد
فزت يا حيدر بكل الأماني * * * قبّح اللّه عنك أهل العناد
فعليك الصلاة له سارت العيس * * * و حطت بثقلها في البلاد
قال: فلمّا فرغت من جلائها دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن استأذن على النساء في الدخول، فأشرقت جبين المختار (صلّى اللّه عليه و آله)، و في ذلك يقول:
صلّى الإله على النبي محمد * * * خير البرية من بني عدنان
و على الخليفة بعده أعني الذي * * * سيدمّر الأبطال و الفرسان
من قد رقى كتف النبي محمد * * * ليكسر الأصنام و الأوثان
من خصّه ربي بفاطمة التقى * * * و هي العفيفة خيرة النسوان
صلّى عليه اللّه ما سار سرى * * * أو ناحت الأطيار في الأغصان
ثم أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليهما و هما يصلّيان؛ و كان ذلك دأبهما مدة الأسبوع ليلا و نهارا.
فلمّا دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خرجن النساء مسرعات إلّا أسماء بنت عميس؛ فإنها أوصتها خديجة بابنتها فاطمة (عليها السلام)، و ذلك أنها حضرت عندها في وفاتها فرأتها تبكي، فقالت:
ما يبكيك و أنت زوجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم المؤمنين، و قد بشّرك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة و الفوز على نسائه؟!