الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٤٢ - ٣١ المتن
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما تداخلني فقال: يا علي، إني سأدعو اللّه بالبركة. قال علي (عليه السلام): فأكل القوم عن آخرهم طعامي و شربوا شرابي، و دعوا لي بالبركة، و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و لم ينقص من الطعام شيء.
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالصحاف فملئت و وجّه بها إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة و جعل فيها طعاما و قال: هذا لفاطمة و بعلها. حتى إذا انصرفت الشمس للغروب قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة! هلمّي فاطمة. فانطلقت فأتت بها و هي تسحب أذيالها، و قد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فعثرت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أقالك اللّه العثرة في الدنيا و الآخرة.
فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي (عليه السلام)، ثم أخذ يديها فوضعها في يد علي (عليه السلام) و قال: «بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه! يا علي، نعم الزوجة فاطمة! و يا فاطمة، نعم البعل علي، انطلقا إلى منزلكما و لا تحدثا أمرا حتى آتيكما».
قال علي (عليه السلام): فأخذت بيد فاطمة و انطلقت بها حتى جلست في جانب الصفّة و جلست في جانبها، و هي مطرقة إلى الأرض حياء منّي و أنا مطرق إلى الأرض حياء منها.
ثم جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: من هاهنا؟ فقلنا: ادخل يا رسول اللّه، مرحبا بك زائرا و داخلا. فدخل، فأجلس فاطمة من جانبه ثم قال: يا فاطمة! ايتيني بماء. فقامت إلى قعب في البيت فملأته ماء ثم أتته به، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثم مجّها في القعب ثم صبّ منها على رأسها، ثم قال: أقبلي. فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثم قال: أدبري.
فأدبرت فنضح منه بين كتفيها، ثم قال: «اللهم هذه ابنتي و أحبّ الخلق إليّ، اللهم و هذا أخي و أحبّ الخلق إليّ، اللهم اجعله لك وليّا، و بك حفيّا، و بارك له في أهله». ثم قال:
«يا علي! ادخل بأهلك بارك اللّه لك، و رحمة اللّه و بركاته عليكم، إنه حميد مجيد».