الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٣ - ١٠٤ المتن
و الدارمي و ابن حبّان في صحيحه و الدار قطني في الأفراد و البيهقي في الدلائل و الضياء المقدسي في كتابه المختارة؛ كلّهم من طرق متعددة عن أبي العجفاء، عن عمر بن الخطاب في خطبته أنه قال: ما أصدقت امرأة من بناته (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر من اثنتي عشرة أوقية.
و في رواية للحاكم، قال: و لا أصدق- أي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- أحد من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، و الأوقية: أربعون درهما، فذاك ثمانون و أربعمائة درهم.
و أما ما رواه أبو الخير القزويني الحاكمي عن أنس في حديثه الطويل في زواج فاطمة و خطبته (صلّى اللّه عليه و آله) من أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلي (عليه السلام): أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ...
الحديث، كما ذكره القسطلاني في المواهب اللدنية؛ فلم أقف على سنده.
و على تقدير صحته؛ فقد قال العلامة الشرابلسي في حاشيته على المواهب: إن هذه الرواية تزيد وزنا على دراهم المسلمين، في ما مرّ بأنها أربعمائة و ثمانون، فيحتمل أنه زاد في العقد على ما باع به الدرع، أو أن الدرهم المعتبرة كانت مقدرة بما يساوي المثاقيل المذكورة وزنا. انتهى.
قلت: الاحتمال الأول ضعيف، مخالف لما ذكرناه سابقا من أن الصداق إنما كان درعا، و لم يقع في حديث أنه زاد على العقد على ما باع، فالاحتمال التالي هو المتعيّن، و يمكن أن يقال: إن المراد بالمثقال المقدر من الوزن؛ قال ابن الأثير في النهاية: و فيه أنه لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. قال: و المثقال في الأصل المقدر من الوزن، أي شيء كان من قليل أو كثير، فمعنى مثقال «ذرة» قال: و الناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة، و ليس كذلك. انتهى.
فعلى هذا معناه: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) زوّجها على أربعمائة وزن فضة، و المراد بالفضة الدراهم، و إطلاق الفضة على الدراهم كان عندهم متعارفا. فعلى هذا يرجع إلى الروايات التي وقعت أربعمائة درهم فيجمع بين الروايتين بما قدّمنا.
هذا ما ظهر لي في هذا الباب، و اللّه أعلم بالصواب.