الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٢ - ١٠٤ المتن
فهذه الروايات تدل على أن الدرع بيعت بأربعمائة و ثمانين درهما، و هذه هي الصحيحة؛ لأن حديثها صحيح موصول، و اعتضدت بما تقدّم، و لأنها مثبتة للزيادة، و هي متقدّمة على رواية من نفى الزيادة.
و طريق الجمع بين الروايتين: أن من قال: «إن ثمنها كان أربعمائة درهم»، محمول على ثمنها المثلي، لكنّها بيعت بأزيد من ثمن مثلها، لجودتها أو مراعاة من المشتري؛ فقد ذكر الحلبي في سيرته: أنه (عليه السلام) باع من عثمان بن عفان بأربعمائة و ثمانين درهما، و أن عثمان ردّ الدرع إلى علي (عليه السلام)، فجاء بالدرع و الدراهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بهذا يحصل الجمع بين الروايتين.
قيل: إن الأربعمائة قيمة الدرع و إن الثمانين قيمة شيء آخر باعه علي (عليه السلام) لتكميل المهر، و استدلّ بما رواه أبو يعلي؛ قال: ثنا عبيد اللّه، ثنا حماد بن مسعدة، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): خطبت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته فاطمة (عليها السلام)، قال: فباع علي (عليه السلام) درعا له و بعض ما باع متاعه فبلغ أربعمائة و ثمانين درهما، فأمره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجعل ثلثيه في الطيب و ثلثه في الثياب ... الحديث.
فرجاله و إن كانت ثقات لكنه منقطع؛ علباء بن أحمر لم يسمع من علي (عليه السلام) شيئا، فلا يصحّ الاحتجاج به.
و كذا ما رواه ابن سعد عن علباء بن أحمر اليشكري أيضا؛ قال: إن عليّا (عليه السلام) تزوّج فاطمة (عليها السلام)، فباع بعير له بثمانين و أربعمائة درهم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اجعلوا ثلثيها في الطيب و ثلث في الثياب.
و هاتان الروايتان عن علباء و إن كان فيهما بعض مخالفة لما قدّمناه لكنهما يعضدان ما تقدّم في أن الحاصل من البيع أربعمائة و ثمانين درهما، و يؤيّد هذا ما رواه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و صححه النسائي و ابن ماجة و أبو يعلى و الحاكم في المستدرك، و عزّاه السيوطي في جمع الجوامع أيضا إلى عبد الرزّاق و أبي داود الطيالسي و الحميدي و سعيد بن منصور و ابن سعد و أبو عبيد في الغريب و ابن أبي شيبة و العدني