الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٣ - المتن
بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه الذي جعلنا من نسل الخليل، و أخرجنا من سلالة إسماعيل، و شرّفنا و فضّلنا على جميع الأمم، و وقانا شرّ الآفات و النقم، و أنزلنا في حرمه، و وقانا شرّ نقمته، و جعلنا في البلد، و أسبغ علينا من نعمه، و فضّلنا و اجتبانا و ساق إلينا الرزق من كل فجّ عميق و واد سحيق.
و الحمد للّه على ما أولينا، و تمّ علينا ما أعطانا و ما به حبانا، و فضّلنا على الأنام، و عصمنا عن الحرام، و أمرنا بالمقاربة و الوصل، و ذلك ليكثر منّا النسل.
و بعد، فهذا- يا معشر من قريش و مضر- ابن أخينا محمد، خاطب لكريمتكم الموصوفة و فتاتكم المعروفة خديجة الكبرى، الذي شاع خبرها. خطبها من أبيها خويلد بن نوفل على ما يجب من المال.
فنهض ورقة قائما- و كان إلى جانب أخيه- و قال: زيد مهرها المعجّل دون المؤجّل أربعة آلاف دينار، و مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر، و عشر حلل يمانيّة، و عشرين عبدا و عشرين أمة، و ليس ذلك بكثير عليكم.
فقال أبو طالب: رضينا بذلك، فهل تجيبونا إلى ما طلبنا؟ قال خويلد: رضيت و زوّجت محمدا بخديجة، و هو لها كفو كريم.
قال: فنهض حمزة و كان عنده دراهم، فنثرها على رأس من حضر، و كذا باقي إخوته.
فقام أبو جهل لعنه اللّه فقال: رأينا الرجال يمهرون النساء، ما رأينا النساء يمهرون الرجال! فنهض إليه أبو طالب و قال: يا لكع، الرجال مثل محمد، يحمل إليه و يهدى و يعطى، و مثلك من يعطي و يهدي و لا يقبل منه.
ثم سمع الناس مناديا ينادي من السماء: إن اللّه قد زوّج الطاهرة بالطاهر و الصادقة بالصادق.