الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٦ - المتن
ثم إن ورقة قرع الباب، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: يكون خويلد إن شاء اللّه تعالى. فقام حمزة طالب الباب، فوجد ورقة و خويلد في الباب. فأخبر النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقال أبو طالب: انصلحت الأحوال إن شاء اللّه.
فلما دخل خويلد و يده في يد أخيه ورقة، نادى خويلد: نعمتم صباحا و مساء و كفيتم طوارق الأعداء يا أولاد زمزم و الصفا و أبو قبيس و حرّى. فناداه أبو طالب:
و أنت يا خويلد، كفيت ما تحذر و تخشي و لا شمتت بك الأعداء. قال: فنهض حمزة و قال: لا أهلا و لا سهلا و لا مرحبا بمن أراد منا هجرا و أراد أن يشمت بنا الأعداء.
فقال: لا كان ذلك منّي و لا باختياري، و أنتم تعلمون أن خديجة امرأة وافرة العقل، جيّده الذهن، مالكة نفسها، و قد تكلّمت بذلك الكلام حتى أسمع ما تتكلّم به، و الآن قد وجدت الامرأة إليكم طالبة و فيكم راغبة، و قد جئتكم- يا بني أعمامي- ليقبلوا عذري و تصفّحوا عن ذنبي، و أنا و حقكم كما قال الشاعر:
و من عجب الأيام أنك هاجري * * * و ما زالت الأيام تبدي العجائبا
و ما لي ذنب استحقّ به الجفا * * * فإن كان لي ذنب أتيتك تائبا
ثم قال: يا أولاد عبد المطلب، إني قد وجدت المرأة لكم محبّة و أنا أيضا وافق لها على ذلك لأجل النسابة و القرابة، و لا تشمتوا بنا الأعداء، و أنا كما قال الشاعر:
عوّدوا بي الوصال فالوصل عذب * * * و ارحموا فالفراق لا شك صعب
زعموا حيث عاينو أن ذنبي * * * فرط حبّي لهم و ما ذاك ذنب
لا و حق الخضوع عند التداني * * * ما جزا من يحبّ إلا يجبّ
فقال حمزة: و اللّه يا خويلد، إنك عندنا عزيز كريم، و ما رجونا أن تطردنا عن قرابتك و تبعّدنا من جوارك و مصاهرتك. و اللّه ما أقول لك إلا كما قال الشاعر:
عليك بحصن من رجال فإنني * * * رأيت حصونا من صخور تهدّمت