الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٥ - المتن
أفضل منه، بسبب ما ظهر له في صغر من الكرامات و ما بان له في كبره من المعجزات.
و اللّه ما يثلبه إلا كل لئيم و لا يبعّده إلا كل رجيم.
قال خويلد: و اللّه يا أخي ما ثلبت الرجل و إن محمدا خير منّي، و إنما طلب أن يتزوّج بخديجة. قال ورقة: و إن طلب ذلك فما ينكر عليه؟ فقال خويلد: و اللّه ما أتشرّف غير أنّي خشيت وجهين: الأول تسبّني العرب و تنسبني إلى قلة العقل، حيث أني رددت أكابر العرب من مكة و أزوّجها بفقير صعلوك. الثاني أنها ترضيه لها بعلا.
فقال ورقة: أما العرب فكلها تتمنّي أن يكون محمد نسيبه، و أما خديجة فقد عاينته و رضيت لما رأت فضله، و أما أنت فقد أجلبت عداوة بني هاشم، فإنهم لا يتركوك إلا يوما أو بعض يوم، و بعدها كل من لقيك منهم قتلك لامحة و لا سيّما الأسد الهجوم و القضاء المحتوم حمزة. فو اللّه إن قبلت منّي، قمت معي و دخلت عليهم و سألت القوم أن يرفعوا يد العداوة عنك و تزوّج خديجة من محمد، فو اللّه لا يصلح إلا لها و لا تصلح إلا له.
فقال: يا أخي! أخاف أن أمض إليهم فيكون سبب القتل، حيث أنهم غضّاب عليّ.
قال ورقة: أنا أضمن لك ذلك، فقم أنا و أنت إليهم.
قال: فمضيا معا حتى وصلا إلى دار بني عبد المطلب فوقفا بالباب، فقال خويلد لورقة: اسمع ما يقولون يا أخي، و كان أولاد عبد المطلب مجتمعين و بينهم النبي صلّى اللّه عليه و آله.
فنظر حمزة فقال: يا قرة عيني، ما فكرك؟ و اللّه لئن أمرتني آتيك برأس خويلد في هذه الساعة. و كان خويلد بالباب يسمع، فقال خويلد لورقة: يا أخي! اسمع. قال ورقة: اسمع أنت، و كان ذلك تصديقا لكلام ورقة لأخيه خويلد.
فقال خويلد: ترجع؟ فقال ورقة: الآن تنظر ما أصنع بهم و ما يكون بيني و بينهم، فإن القوم واضحوا اللهجة، صادقوا الحجة.