العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٤ - المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الفهرى، يكنى أبا عبد الرحمن
روى له عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، اثنان و عشرون حديثا، على ما ذكر النووى. اتفق الشيخان منها على حديث، و انفرد البخارى بأربعة، و مسلم بحديث واحد، على ما ذكر النووى أيضا.
و روى عن جماعة من الصحابة، منهم: أبوه، و خاله عبد الرحمن بن عوف، و الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و على، و معاوية بن أبى سفيان، و المغيرة ابن شعبة، و أبو هريرة، و ابن عباس، و عمرو بن عوف، حليف بنى عامر.
روى عنه أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، و على بن الحسين بن على بن أبى طالب، و سعيد بن المسيّب، و سليمان بن يسار، و ابن أبى مليكة، و مروان بن الحكم، و عروة بن الزبير، و جماعة. روى له الجماعة.
قال الزبير: و كان المسور ممنّ يلزم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و يحفظ عنه، و كان من أهل الفضل و الدين، و لم يزل مع خاله عبد الرحمن مقبلا و مدبرا فى أمر الشورى، حتى فرغ عبد الرحمن.
قال الزبير: و حدثنى إبراهيم بن حمزة، قال: أتى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ببرود من اليمن، فقسمها بين المهاجرين و الأنصار، و كان فيها برد فائق، فقال: إن أعطيته أحدا منهم غضب أصحابه، و رأوا أنى فضلته عليهم، فدلونى على فتى من قريش نشا نشوة حسنة أعطيه إياه، فأسموا له المسور بن مخرمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد بن أبى وقاص على المسور، فقال: ما هذا؟ قال: كسانية أمير المؤمنين. فجاء سعد إلى عمر رضى اللّه عنه، فقال: تكسونى هذا و تكسو ابن أخى المسور أفضل منه! قال له: يا أبا إسحاق: إنى كرهت أن أعطيه أحدا منكم، فيغضب أصحابه، فأعطيته فتى من قريش نشا نشوة حسنة، لا يتوهّم فيه أنى أفضّله عليكم. قال سعد: فإنى قد حلفت لأضربن بالبرد الذى أعطيتنى رأسك، فخضع له عمر رأسه، و قال: عبدك يا أبا إسحاق، و ليرفق الشيخ بالشيخ، فضرب رأسه بالبرد.
قال الزبير: ثم انحاز إلى مكة حتى توفى معاوية، و كره بيعة يزيد، فلم يزل هنالك حتى قدم الحصين بن نمير، و حضر عبد اللّه بن الزبير و أهل مكة، و كانت الخوارج تغشى المسور بن مخرمة و يعظّمونه، و ينتحلون رأيه، حتى قتل تلك الأيام، أصابه حجر المنجنيق، فمات فى ذلك. انتهى.
و قال ابن عبد البر: بقى بالمدينة إلى أن قتل عثمان، ثم انحدر إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات معاوية، و كره بيعة يزيد، فلم يزل بمكة، حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال