العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٦ - ٢٧٨٥- يوسف بن محمد بن أبى بكر محمد بن أيوب، الملك المسعود بن الملك الكامل أبى المعالى بن الملك العادل، صاحب اليمن و مكة
مصر، و جرد العسكر إلى صنعاء، فهرب منها المنصور عبد اللّه بن حمزة الحسنى و لحق بالجبال، و ملك المسعود البلاد، و يقال: إنه قتل باليمن ثمانمائة شريف و خلقا من الأكابر.
ثم ملك مكة فى ربيع الآخر، و قيل الأول، من سنة عشرين و ستمائة، و قيل فى سنة تسع عشرة و ستمائة، انتزعها من حسن بن قتادة، بعد أن تحاربا بين الصفا و المروة، و ثبت عسكر الملك المسعود بمكة إلى العصر، و جرت أمور عجيبة، و كثر الجلب إلى مكة فى أيامه، و أمنت الطرق، و قلت الأشرار، لعظم هيبته.
و كان شهما مقداما، منع إطلاع علم الخليفة الناصر لدين اللّه العباسى إلى جبل عرفة، و أطلع علمه و علم أبيه، و يقال: إنه أذن فى إطلاعه قبيل الغروب، لما ليم فى ذلك و خوف، و ذلك فى سنة تسع عشرة، و بدا منه فى هذه السنة، تجبر و قلة دين، فإن سبط ابن الجوزى، ذكر أن شيخه جمال الدين الحصرى قال: قال: رأيته و قد صعد على قبة زمزم، و هو يرمى حمام مكة بالبندق، و رأيت غلمانه يضربون الناس بالسيوف فى أرجلهم بالمسعى، و يقولون: اسعوا قليلا قليلا، فإن السلطان نائم سكران، فى دار السلطنة التى بالمسعى، و الدم يجرى على ساقات الناس.
و كان ظلم التجار، لم عزم على التوجه إلى اليمن، بعد موت عمه الملك المعظم صاحب دمشق، طمعا فيها، فلم يصل إلى مكة إلا و قد فلج، و يبست يداه و رجلاه، و رأى فى نفسه العبر، فلما حضر، بعث إلى رجل مغربى، و قال: و اللّه ما أرضى لنفسى من جميع ما معى كفنا أكفن فيه، فتصدق علىّ بكفن. فبعث إليه نصفتين بغدادى، و مائتى درهم، فكفنوه فيهما.
و كانت وفاته فى ثالث عشر جمادى الأولى، سنة ست و عشرين و ستمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، و بنى عليه بعد ذلك قبة، هى مشهورة إلى الآن.
هكذا أرخ وفاته المنذرى فى التكملة، و هو الصحيح إن شاء اللّه تعالى.
و ما ذكره صاحب بهجة الزمن، من أنه توفى فى ربيع الأول من هذه السنة، و هم، و إنما خرج من اليمن فى هذا الشهر، كما قال الحاتمى، فاشتبه تاريخ خروجه بتاريخ موته.
و أما ما ذكره الجندى، من أنه توفى مسموما فى رجب، و قيل فى شعبان، سنة خمس و عشرين، فخطأ بلا شك.