العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠ - ٢٣٩٩- مبارك بن عطيفة بن أبى نمى الحسنى المكى
من جوده نظر الأعمى بلا نظر* * * و أنطق الأخرسان الطرس و القلم
أجل من عقدت بالمجد رايته* * * يعفو و يصفح إحسانا و ينتقم
و له من قصيدة يمدحه فيها [من البسيط]:
اللّه أكبر جاء النصر و الظفر* * * و أقبل السعد و الإقبال يبتدر
و نلت ما ترتجيه يابن فاطمة* * * من الإله و زال الخوف و الحذر
و منها [من البسيط]:
خضت الصعيد و مصرا و البلاد معا* * * و ما خشيت و لم يلوى بك الخبر
و صرت تقتهر العربان قاطبة* * * و قد أطاعك حتى الجن و البشر
ما أنت إلا فريد العصر أوحده* * * و الشاهدان عليه الخبر و الخبر
فما سواكن أرض أو تقيم بها* * * و ما مقامك إلا الركن و الحجر
فسر إلى مكة و انزل بساحتها* * * فأنت باللّه رب العرش تنتصر
إياك تركن فى الدنيا إلى أحد* * * من الملوك جميعا ربما غدروا
ما كل وقت أتى يرجى الخلاص به* * * فأنت جرّبت و الأحوال تختبر
لا تجعلنّ يدا تحت الرحى أبدا* * * فقول جدك فيه النصح يعتبر
فاهرب من الناس كن منهم على حذر* * * فربّ سار بليل غره القمر
فالملك ليس له بين الأنام أب* * * و لا أخ إنهم إن صودقوا مكروا
ليس التوانى به نال المنى أحد* * * و ليس يقطع إلا الصارم الذكر
لو لم يقم جدك المختار من مضر* * * بالسيف ما آمن القوم الذى كفروا
و انظر حميضة فى عزم و فى همم* * * فإن أضداده فى عصره كثروا
مازال فى طلب العلياء مجتهدا* * * حتى استقامت له الأحكام و النظر
و لم يطع لملوك الأرض أجمعهم* * * و كان فى ملكه يرنو له البصر
و أنت عزمك أقوى من عزائمه* * * فما قعادك أين العين و الأثر
أمثل مكة تسلوها و تتركها* * * عجبت منك فعنها كيف تصطبر؟
فإن مصرا و من فيها بأجمعهم* * * حتى الحجاز لعزم منك قد شكروا
لو وازنوك بمن فى الأرض من ملك* * * لكنت أرجح منهم مثل ما ذكروا
ألست أكرم من يسعى الركاب له* * * أما لرمحك هامات العدا ثمر
فليس تركك ملكا أنت وارثه* * * رأيا سديدا فما ذا أنت تنتظر؟
و منها:
أعلامك الخضر فى الآفاق قد شهرت* * * كأنما سار فى الدنيا بها الخضر