العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٤ - مصعب بن محمد بن شرحبيل بن أبى عزيز القرشى، العبدرى، المكى
و أثرا فى الإسلام، و كان قبل إسلامه أنعم فتى بمكة، و أجوده حالة، و أكمله شبابا و جمالا وجودا، و كان أبواه يحبانه حبا كثيرا، و كانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب بمكة، و كان أعطر أهل مكة، ثم انتهى به الحال فى الإسلام، إلى أن كان عليه بردة مرقوعة بفرو. انتهى.
و لما مات مصعب، لم يوجد له ما يكفّنه إلا بردة، إذا غطى بها رأسه خرجت رجلاه، و إذا غطّيت بها رجلاه خرج رأسه، فأمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، أن يغطّى بها رأسه، و أن يجعل على رجليه من الإذخر.
و كان رضى اللّه عنه حين قتل، ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا، و فيه و فى أصحابه على ما قيل، نزلت: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ [الأحزاب: ٣٣] الآية.
و ذكر الواقدى عن إبراهيم بن محمد بن العبدىّ، عن أبيه، أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، كان يذكر مصعبا فيقول: «ما رأيت بمكة أحسن لمّة، و لا أرق حلّة، و لا أنعم نعمة، من مصعب ابن عمير».
و ذكر الواقدى فى سنده: أنه كان يلبس النعال الحضرمى.
لخصت هذه الترجمة من الاستيعاب لابن عبد البر.
[٢٤٦٩]- مصعب بن محمد بن شرحبيل [بن أبى عزيز القرشى، العبدرى، المكى:
روى عن ذكوان أبى صالح السمان، و أبيه محمد بن شرحبيل، و يعلى بن أبى يحيى.
روى عنه سفيان الثورى، و سفيان بن عيينة، و سهيل بن أبى صالح.
قال أحمد بن حنبل: لا أعلم إلا خيرا، قال يحيى ابن معين: ثقة: قال أبو حاتم:
صالح، يكتب حديثه و لا يحتج به. و ذكره ابن حبان فى الثقات.
روى له أبو داود، و النسائى، و ابن ماجة] [١].
[٢٤٦٩]- انظر ترجمته فى: (تاريخ الدورى ٢/ ٥١٧، التاريخ الكبير للبخارى ترجمة ١٥١٩، التاريخ الصغير ١/ ٣٢٢، الجرح و التعديل ٨/ ١٤٠٨، الثقات لابن حبان ٤٧٧، الكاشف ٣/ ٥٥٦١، ميزان الاعتدال ترجمة ٨٥٧٠، تهذيب الكمال ٥٩٨٩، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٤، تقريب التهذيب ٢/ ٢٥٢، خلاصة الخزرجى ٣/ ٧٠٢٦).
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل، و أوردناه من تهذيب الكمال.