العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١١ - أبو فكيهة
فلما صار بالباب استأذن، فأذن له، فكان أول من وقع يده بيد السلطان، فهزها و قال: أنت السلطان فارحم من فى الأرض يرحمك من فى السماء، فما لأحد معك مشاركة، و الحاجة التى فى نفسك تقع عن قريب، و كان حصن الدماوة يومئذ ممتنعا، و السلطان مشتغل القلب بحصوله، فعلم السلطان أنه كاشف عن ذلك، و استبشر بما بشره، و سأله الدعاء.
ثم خرج فلم يكد يقف بعد ذلك غير مدة حتى صار إليه ما كان أضمره.
و من غريب ما ذكر عن هذا السيد أنه وصل إلى عدن مركب من الهند، و أخبر الناخوذا كافور أنه مر بالبحر و السراق قد أحاطوا بالمركبين له، و هم معهما فى القتال شديد، و قال المخبرون لكافور: يخشى أنهما يغلبان، و تعب الناخوذا من ذلك، و تقدم إلى الشريف و أخبره، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه، و قال: لا تخش يا كافور، قد غلب السراق و مركباك مقبلان يجريان كفرسى رهان، و فى غد يأتيك البشير بهما قبل صلاة الجمعة، فكان كما قال الشريف.
ثم إن الشريف سافر بعائلته إلى مكة، فأكرمه صاحبها، و هو يومئذ أبو نمى الشريف المشهور، و لم يزل عنده حتى توفى بمكة، و لم أتحقق له تاريخا. انتهى.
[٢٩٧٤]- أبو فكيهة [١]:
مولى لبنى عبد الدار، يقال: إنه من الأزد، أسلم بمكة، و كان يعذب ليرجع عن دينه فيأبى، و كان قوم من بنى عبد الدار يخرجونه نصف النهار فى حر شديد فى قيد من حديد و لا [٢] يلبس ثيابا و يبطح فى الرمضاء، ثم يؤتى بالصخرة فتوضع على ظهره حتى لا يعقل، فلم يزل كذلك حتى هاجر أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى أرض الحبشة، فخرج معهم رضى اللّه عنهم فى الهجرة الثانية.
[٢٩٧٤]- انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة ٣١٥٧، الإصابة ترجمة ١٠٣٩٧، أسد الغابة ترجمة ٦١٦٧).
[١] قال ابن إسحاق: أبو فكيهة اسمه يسار مولى صفوان بن أمية بن محرث انظر:
(الاستيعاب ترجمة ٣١٥٧).
[٢] ما بين المعقوفتين غير مثبت فى الأصل. و أوردناه من الاستيعاب.