العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٥ - ٢٥١٥- مفتاح بن عبد اللّه البلينى، المعروف بالزّفتاوى نائب مكة، يلقب أمين الدين
سمع من زينب بنت شكر المقدسية، سنة ست عشرة و سبعمائة بمصر، و بدمشق من أبى العباس الحجار، صحيح البخارى، و من غيره.
سمع منه شيخنا العراقى، و غيره، و حدث بشىء من كتاب «الأدب المفرد للبخارى» بسماعه من ست الفقهاء بنت الواسطى. و كان سماعه مع ابن مولاه قاضى القضاة عز الدين بن جماعة، و كان يحبه كثيرا، و يعتمد عليه، و يقول: هذا من بركة الوالد. و من العجيب أنهما توفيا فى عام واحد ببلد واحد.
توفى مفتاح فى رمضان سنة سبع و ستين و سبعمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، نقلت وفاته من خط شيخنا الحافظ أبى زرعة بن العراقى، أبقاه اللّه تعالى.
٢٥١٥- مفتاح بن عبد اللّه البلينى، المعروف بالزّفتاوى. نائب مكة، يلقب أمين الدين:
كان من موالى الشريف أحمد بن عجلان، فصيّره لأخيه السيد حسن بن عجلان و هو صغير، فنشأ فى خدمته حتى كبر، فبدت منه نجابة و شهامة و شجاعة، فاغتبط به مولاه السيد حسن.
و لما ولى مولاه إمرة مكة، قدّمه فى كثير من أموره و حروبه، و استنابه على مكة مرتين، و بعثه رسولا إلى الناصر فرج صاحب مصر، فى سنة أربع عشرة و ثمانمائة، فعاد بخير، و نيابته الأخيرة على مكة فى رجب سنة عشرين و ثمانمائة، لما توجه مولاه من مكة، بسبب الفتنة التى عرضت بينه و بين بنى عمه، أولاد على بن مبارك، و أولاد أحمد ابن ثقبة، و من انضم إليهم من القواد العمرة و الحميضات، و الذى حرك هذه الفتنة، أن الشريف حسن ألزم القواد العمرة و الحميضات، بتسليم خيلهم و دروعهم، أو الجلاء من بلاده، و أمهلهم فى ذلك نحو نصف شهر، فتحيلوا فى هذه المدة حتى أفسدوا عليه بنى عمه الأشراف المشار إليهم، و غيرهم من الأشراف، ذوى أبى نمى، و ذوى عبد الكريم، و غيرهم.
و كان السيد حسن إذ ذاك بالشرق، فلما عرف خبرهم، وصل سريعا، و قصد وادى مر، و نزل على الأشراف ذوى أبى نمى، و نازل القواد و الأشراف الذين معهم بالغد، و قصدوا جدة، و استولوا عليها فى يوم الخميس التاسع عشر من رجب، سنة عشرين و ثمانمائة، و أقاموا الشريف ميلب بن على بن مبارك، و الشريف ثقبة بن أحمد سلطانين، و استولوا على ذرة كثيرة جدا، نحو خمسمائة غرارة. و جبوا بعض الجلاب التى وصلت فى هذا التاريخ.