العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٤ - مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب القرشى الأموى
و قيل إن بنى أمية بايعوا مروان قبلها بتدمر، و قيل بالأردن، و سار مروان من الجابية، قاصدا الضحاك بن قيس الفهرى، و كان بمرج راهط فى الغوطة، و معه أعراب الشام القيسية، و قد بايعوه لابن الزبير، فتحاربوا، و كان الحرب بينهم سجالا، ثم قتل الضحاك فى ثمانين رجلا من أشراف الشام، و جمع كثير من قيس، لم يقتل منهم مثلهم فى وقعة قط، و ذلك فى المحرم سنة خمس و ستين من الهجرة، و قيل فى آخر سنة أربع و ستين.
و استوسق الأمر بالشام لمروان، و سار إلى مصر فملكها، و استناب عليها ولده عبد العزيز، والد عمر بن عبد العزيز، و أخرج عنها عامل ابن الزبير، فبعث إليه ابن الزبير جيشا مع أخيه مصعب، فجهز له مروان، عمرو بن سعيد الأشدق، ليقاتله قبل دخوله إلى الشام، فالتقيا، فانهزم مصعب.
و لما عاد مروان من مصر، أخذ حسان بن مالك بالرغبة و الرهبة، حتى بايع لعبد الملك بن مروان بعد أبيه، ثم عبد العزيز بن مروان، و نقض ما كان عقد من اليبعة لخالد بن يزيد، ثم لعمرو بن سعيد، على ما قيل، و كان مسير مروان إلى مصر و عوده منها، فى سنة خمس و ستين، و فيها مات مروان بدمشق.
و اختلف فى سبب موته، فقيل مات حتف أنفه، و قيل قتلته زوجته أم خالد بن يزيد، و كان زوجها يضع منه عند أهل الشام.
و اختلف فى سبب قتلها له، و فى صفته، فأما السبب، فقيل إن مروان كان استعار من خالد سلاحا إلى مصر، فلما عاد منها، طالبه به خالد، فامتنع مروان من رده، فألح عليه خالد فى طلبه، فقال له مروان، و كان فاحشا: يا ابن الربوخ، يا أهل الشام، إن أم هذا ربوخ، يا ابن الرطبة. و قيل: إن خالدا دخل على مروان و عنده جماعة، فمشى بين الصفين، فقال مروان: إنه و اللّه لأحمق، تعال يا ابن الرطبة الإست، يغض به ليضعه من أعين أهل الشام. و قيل: إن مروان لما عزم على نقض البيعة التى وقعت لخالد من بعده، و أن يبايع لابنيه: عبد الملك و عبد العزيز، دخل عليه خالد و كلمه فى ذلك و أغلظ له، فغضب مروان و قال له: تكلمنى يا ابن الرطبة! فدخل خالد على أمه، فقبّح لها تزوجيها بمروان، و شكى لها ما ناله منه، فأمرته بكتم حاله، و وعدته بكفاية مروان.
فلما دخل عليها مروان، قال لها: هل قال لك خالد فىّ شيئا؟ قالت له: هو أشد تعظيما لك من أن يقول فيك شيئا، و تركته أياما، ثم غطت وجهه و هو نائم بوسادة، و جلست عليها مع جواريها حتى مات. و قيل: إنها أعدت له لبنا مسموما، و سقته