العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧ - ذكر وقعة أبى حمزة الخارجى بقديد
زار الحجيج عصابة قد خالفوا* * * دين الإله ففرّ عبد الواحد
ترك الحلائل و الإمارة هاربا* * * و مضى يخبّط كالبعير الشادر
ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة، فضرب على أهلها البعث، و زادهم فى العطاء عشرة، و استعمل عليهم عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، تلقتهم جزر منحورة، فمضوا.
و قال فى أخبار سنة ثلاثين و مائة:
ذكر وقعة أبى حمزة الخارجى بقديد
و فى هذه السنة، لسبع بقين من صفر، كانت الوقعة التى كانت بقديد، بين أهل المدينة و أبى حمزة الخارجى، قد ذكرنا أن عبد الواحد بن سليمان، ضرب البعث على أهل المدينة، و استعمل عليهم عبد العزيز بن عبد اللّه فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، لقيتهم جزر منحورة فتقدموا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة، فانكسر الرمح، فتشاءم الناس بالخروج، و أتاهم رسل أبى حمزة يقولون: إننا و اللّه ما لنا بقتالكم حاجة، دعونا نمض إلى عدونا، فأبى أهل المدينة و لم يجيبوه إلى ذلك، و ساروا حتى نزلوا قديدا، و كانوا مترفين ليسوا بأصحاب حرب، فلم يشعروا إلا و قد خرج عليهم اصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم، و كانت المقتلة بقريش، و فيهم كانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير، و قدم المنهزمون المدينة، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها و معها النساء، فما تبرح النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن، فيخرجن امرأة امرأة، كل واحدة منهن تذهب لقتل زوجها، فلا تبقى عندها امرأة، لكثرة من قتل. و قيل إن خزاعة دلت أبا حمزة على أصحاب قديد. قيل: كانت عدة القتلى سبعمائة.
و قال فى أخبار سنة ثلاثين: سار إلى المدينة و دخلها فى ثالث عشر صفر، و مضى عبد الواحد منها إلى الشام، و كان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس، و استعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى- سعد هوازن- و أمره أن يجد السير، و أمره أن يقاتل الخوارج، فإن هو ظفر بهم، يسير حتى يبلغ اليمن، و يقاتل عبد اللّه بن يحيى طالب الحق، فسار ابن عطية، فالتقى أبا حمزة بوادى القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم، فصاحوا بهم: ما تقولون فى القرآن و العمل به؟ فقال ابن عطية: نصعه فى جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون فى مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله و نفجر بأمه، فى أشياء سألوه عنها.
فلما سمعوا كلامه، قاتلوه حتى أمسوا، فصاحوا: و يحك يا ابن عطية! إن اللّه قد