العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠١ - الوليد بن عقبة بن أبى معيط، و اسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، و اسمه ذكوان، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، و أبو وهب
و مجّ الخمر فى سنن المصلّى* * * و نادى و الجميع على [٦] افتراق
أزيدكم على أن تحمدونى* * * فما لكم و ما لى من خلاق
قال ابن عبد البر: و خبر صلاته بهم سكران، و قوله لهم: أزيدكم- بعد أن صلى الصبح- أربعا، مشهور من حديث الثقات، من نقل أهل الحديث و أهل الأخبار.
و قد روى فيما ذكر الطبرى، أنه تعصّب عليه قوم من أهل الكوفة، بغيا و حسدا، و شهدوا عليه زورا، أنه تقيّأ الخمر، و ذكر القصة و فيها: أن عثمان رضى اللّه عنه قال له: يا أخى، اصبر، فإن اللّه يأجرك و يبوء القوم بإثمك.
قال ابن عبد البر: و هذا الخبر من نقل أهل الأخبار، لا يصح عند أهل الحديث، و لا له عندهم أصل، و الصحيح فى ذلك، ما رواه عبد العزيز بن المختار، و سعيد بن أبى عروبة، عن عبد اللّه الدّاناج، عن حضين بن المنذر، أبى ساسان، أنه ركب إلى عثمان، فأخبره بقصة الوليد. و قدم على عثمان رجلان، فشهدا عليه بشرب الخمر، و أنه صلى الغداة بالكوفة أربعا، ثم قال: أزيدكم؟ قال أحدهما: رأيته يشربها، و قال الآخر: رأيته يتقيأها. فقال عثمان، (رحمه اللّه): إنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال لعلى: أقم عليه الحد، فقال على لابن أخيه عبد اللّه بن جعفر: أقم عليه الحد، فأخذ السوط فجلده، و عثمان يعدّ، حتى بلغ أربعين، فقال على: أمسك، جلد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى الخمر أربعين، و جلد أبو بكر رضى اللّه عنه أربعين، و جلد عمر رضى اللّه عنه ثمانين، و كلّ سنّة. قال ابن عبد البر: و لم يرو الوليد بن عقبة سنّة يحتاج فيها إليه.
و روى ابن إسحاق عن حارثة بن مضرّب، عن الوليد بن عقبة قال: ما كانت نبوّة إلا و بعدها ملك.
و قال أبو الحسن الدارقطنى: أخبرنا منصور بن محمد الأصبهانى، معلّم الأمير ابن بدر، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن زيرك، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا أبو الوليد هشام بن محمد، حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى، قال: حدثنى خالى المصعب بن زهير بن عبد اللّه بن زهير بن سلم الأزدى، عن محمد بن مخنف، قال:
كان أول عمال عثمان أحدث منكرا: الوليد بن عقبة، كان يدنى السحرة، و يشرب الخمر، و كان يجالسه على شرابه، أبو زبيد الطائى، و كان نصرانيا، و كان صفيا له، فأنزله دار القبطى، و كانت لعثمان بن عفان، و اشتراها من عقيل بن أبى طالب، و كانت لأضيافه، و كان يجالسه أيضا على شرابه، عبد الرحمن بن خنيس الأسدى،
[٦] فى الاستيعاب: «إلى».