العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٢ - المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومى
حدثنى حماد بن سلمة، و ابن جعدبة جميعا- و فيه اختلاف بينهما- قالا: دخل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) على أم سلمة و عندها رجل، فقال: «من هذا؟» قالت: أخى الوليد، قدم مهاجرا. فقال: «هذا المهاجر». فقالت: يا رسول اللّه، هذا الوليد، فأعاد و أعادت، فقال: «إنكم تريدون أن تتخذوا الوليد جبانا، إنه يكون فى أمتى فرعون يقال له الوليد».
قال: و فى حديث حماد: «يسرّ الكفر و يظهر الإيمان» و عرفت أم سلمة ما أراد من تحويل اسمه، فقالت: نعم يا رسول اللّه، هو المهاجر. و قالا: قال الجعدى فى حديثه: لقد رأيته يوم بدر، و جاء مقنّعا فى الحديد لا يرى منه إلا عيناه، و وقف و دعا إلى البراز، فاستشرفه الناس، فقلنا: من هذا؟ فقال: أنا ابن زاد الرّكب، فعرفنا أنه ابن أميّة، فقلنا: أيهم؟ فقال:
أنا ابن جذل الطّعان، فعرفناه. انتهى.
قال الزبير: و إنما قيل له: زاد الركب، لأنه كان إذا خرج سفرا، لم يتزوّد معه أحد.
انتهى.
و قال ابن عبد البر، بعد أن ذكر معنى الخبر الذى ذكره الزبير، فى كراهية النبى (صلى اللّه عليه و سلم) تسمية المهاجر الوليد: ثم بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، المهاجر بن أبى أمية إلى الحارث بن عبد كلال الحميرى ملك اليمن، و استعمله أيضا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على صدقات كندة و الصّدف، ثم ولّاه أبو بكر اليمن، و هو الذى افتتح حصن النّجير بحضر موت، مع زياد ابن لبيد الأنصارى، و بعث بالأشعث بن قيس الكندى أسيرا إلى أبى بكر الصديق، فمن عليه الصديق، و حقن دمه.
[٢٥٣٣]- المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومى:
كان غلاما على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، هو و أخوه عبد الرحمن بن خالد، و كانا مختلفين، كان عبد الرحمن مع معاوية، و كان المهاجر مع على بن أبى طالب، محبّا فيه و فى ذويه، و شهد معه الجمل و صفين، و فقئت عينه على ما قيل يوم الجمل، و قيل يوم صفين. و للمهاجر ابن يسمى خالد بن المهاجر، قتل ابن أثال اليهودى طبيب معاوية، بعمّه عبد الرحمن، لأنه اتّهم بقتل عبد الرحمن فى دواء عمله له ابن أثال. و للمهاجر فى ذلك شعر مذكور فى ترجمة عبد الرحمن بن خالد، مع سبب قتل ابن المهاجر لابن أثال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
[٢٥٣٣]- انظر ترجمته فى: (الاستيعاب ترجمة ٢٥٣٢، الإصابة ترجمة ٨٣٥٤، أسد الغابة ترجمة ٥١٣٥).