العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٣ - الوليد بن عقبة بن أبى معيط، و اسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، و اسمه ذكوان، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، و أبو وهب
فحالوا بين عبد الرحمن و بين جندب، فقال الوليد: علىّ بمضر، فقام إليه شبث ابن ربعى، فقال: لم تدعو مضر؟ تريد أن تستعين بمضر على قوم منعوا أخاهم منك، أن تقتله بعلج ساحر كافر من أهل السواد، لا تجيبك و اللّه مضر إلى الباطل، و إلى ما لا يحل.
قال الوليد: انطلقوا به إلى السجن، حتى أكتب فيه إلى عثمان، قالوا: أما السجن، فإنا لا نمنعك أن تحبسه، فلما حبس جندب، أقبل ليس له عمل إلا الصلاة بالليل كله و عامة النهار، فنظر إليه رجل يدعى دينارا، و يكنى أبا سنان، صالحا مسلما، و كان على سجن الوليد، فقال له يا أبا عبد اللّه، ما رأيت رجلا قط خيرا منك، فأذهب رحمك اللّه حيث أحببت، فقد أذنت لك.
قال: إنى أخاف عليك هذا الطاغية أن يقتلك، قال أبو سنان: ما أسعدنى إن قتلنى، انطلق أنت راشدا.
فخرج، فانطلق إلى المدينة، و بعث الوليد إلى أبى سنان، فأمر به، فأخرج إلى السبخة، فقتل. فانطلق جندب ابن كعب، فلحق بالحجاز، و أقام بها سنين، ثم إن مخنف بن سليم، و جندب بن زهير، قدما على عثمان، فأتيا عليه فقصا عليه قصة جندب بن كعب، و أخبراه بظلم الوليد له. فكتب عثمان إلى الوليد: أما بعد، فإن مخنف ابن سليم، و جندب بن زهير، شهد عندى لجندب بن كعب بالبراءة، و ظلمك إياه، فإذا قدما عليك، فلا تأخذن جندبا بشىء مما كان بينك و بينه، و لا الشاهدين بشهادتهما، فإنى و اللّه أحسبهما قد صدقا، و اللّه لئن أنت لم تعتب، و لم تتب، لأعزلنك عنهم عاجلا، و السلام.
و قد روينا فى كتاب «فضل الأسخياء و الأجواد» للدارقطنى، حكاية تدل على جوده، و فيها أبيات مدح فيها. أخبرنا أبو الحسن على بن محمد بن أبى المجد الدمشقى إذنا، عن أبى بكر أحمد بن محمد بن أبى القاسم الرشتى، و غيره، قالوا: أنبأنا يوسف بن خليل الحافظ، أخبرنا يحيى بن أسعد بن يونس التاجر، أخبرنا أبو عبد اللّه يحيى بن الحسن بن البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الآبنوسى، أخبرنا أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى، حدثنا القاضى الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد اللّه بن أبى سعد، حدثنى محمد بن الحسن بن محمد بن سيار البجلى، حدثنا الحسن بن حفص المخزومى:
أن لبيدا، جعل على نفسه أن يطعم ما هبت الصبا، قال: فألحت عليه [.....] [٨] زمن
[٨] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.