العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٦ - ٢٥٦٩- ناصر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن حاتم المصرى العطار بمكة، أبو على، و أبو الفتح المكى
حرف النون
[من اسمه ناصر]
٢٥٦٩- ناصر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن حاتم المصرى العطار بمكة، أبو على، و أبو الفتح المكى:
الفقيه المفتى الشافعى، كان اسمه قديما عبد اللّه، سمع «صحيح البخارى» من أبى الحسن على بن حميد بن عمّار الأطرابلسىّ، و حدّث عنه، و عن أبى محمد بن الطباخ، و أبى عبد اللّه محمد بن عبد اللّه القلعى، و غيرهم. و قرأ الفقه على الإمام تقى الدين أبى عبد اللّه بن أبى الصيف، و غيره، و كان به خصيصا، و حدث «بالصحيح».
سمع منه الرشيد العطار، «صحيح البخارى» و غيره، و ذكره فى «مشيخته» و قال بعد أن أخرج عنه حديثا: الشيخ أبو على هذا، شيخ مصرى، استوطن مكة، و جاور بها أكثر عمره، و كان رجلا صالحا، شافعى المذهب، و بلغنى أنه كان يعيد فى المدرسة التى أنشأها ابن الأرسوفى، بمكة خارج باب العمرة، سمعته يقول: دخلت مكة سنة سبعين و خمسمائة، و وقفت تلك السنة بعرفات، و لم يفتنى بها وقفة منذ دخلت إليها، و كان سماعى هذا القول منه، فى سنة ثلاث و عشرين و ستمائة، ثم عاش بعد ذلك، و وقف بعرفات مقدار عشر وقفات أخر، فكمل له بذلك ما يزيد على ستين وقفة.
و قال القطب القسطلانى: و ذكر لى أنه حج ستين حجة- و أشك هل قال: أربعا و ستين- و ذكر لى، أنه له عام وفاته، ستا و تسعين سنة.
و توفى بمكة فى أوائل صفر سنة أربع و ثلاثين و ستمائة، و حضرت الصلاة عليه و دفنه بالمعلاة، و صحبته و قرأت عليه، و سمعت منه.
و كان رجلا مشهورا مشغولا بما يعنيه، ينقل من مسائل الفقه، و كتب العلم و أهله، و يصب أهل الفضائل و يلازمهم للإفادة و الاستفادة. و قال القطب: و كان يسمى «معبد» قديما، و ما ذكره القطب من مبلغ سنه، يدل على أن مولده، إما فى أثناء سنة ثمان و ثلاثين و خمسمائة، أو فى سنة تسع و ثلاثين.
و فى «مشيخة الرشيد العطار» ما يخالف ذلك، لأنه قال: سألته عن مولده فقال: فى سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة. كذا وجدت فى نسخة من «المشيخة» الغالب عليها السّقم، فاللّه أعلم، و ذكر أن بعض أولاده أخبره أنه توفى فى صفر سنة ثلاث و ثلاثين