العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٠ - الوليد بن عقبة بن أبى معيط، و اسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، و اسمه ذكوان، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى الأموى، و أبو وهب
يا باعد اللّه ما بينى و بينكم* * * بنى أمية من قربى و من نسب
من يكسب المال يحفر حول زبيته* * * و إن يكن سائلا مولاهم يخب [٣]
ثم قال: و خرج الوليد بن عقبة من الكوفة يرتاد منزلا، حتى أتى الرقة، فأعجبته، فنزل على [.....] [٤] و قال: منك المحشر، فمات بها.
قال ابن عبد البر: و لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت، أن قوله عز و جل: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [الحجرات: ٦] نزلت فى الوليد بن عقبة. و ذكر أن سبب ذلك، ما حكاه الوليد عن بنى المصطلق. قال: ثم ولاه عثمان رضى اللّه عنه الكوفة، و عزل عنها سعد بن أبى وقاص، فلما قدم الوليد على سعد، قال له سعد: و اللّه ما أدرى، أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟ فقال: لا تجزعن أبا إسحاق، فإنما هو الملك، يتغداه قوم و يتعشاه آخرون، فقال سعد: أراكم و اللّه ستجعلونها ملكا. قال: و روى جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، قال: لما قدم الوليد بن عقبة أميرا على الكوفة، أتاه ابن مسعود، فقال له: ما جاء بك؟ قال: جئت أميرا، فقال ابن مسعود: ما أدرى أصلحت بعدنا أم فسد الناس؟. قال ابن عبد البر: و له أخبار فيها نكارة و شناعة، تقطع على سوء حاله، و قبح أفعاله، غفر اللّه لنا و له، فقد كان من رجال قريش، ظرفا و حلما و شجاعة و أدبا، و كان من الشعراء المطبوعين، كان الأصمعى، و أبو عبيدة، و ابن الكلبى، و غيرهم، يقولون: كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر، و كان شاعرا كريما.
قال ابن عبد البر: أخباره كثيرة فى شربه الخمر، و منادمته أبا زبيد الطائى كثيرة مشهورة، يسمج بنا ذكرها هنا، و نذكر منها طرفا ذكره عمر بن شبّة، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال: صلى الوليد ابن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد اللّه بن مسعود: ما زلنا معك فى زيادة منذ اليوم، و ذكر أن الحطيئة الشاعر قال فى ذلك [٥] [من الوافر]:
تكلّم فى الصلاة و زاد فيها* * * علانية و جاهر بالنفاق
[٣] انظر البيت فى نسب قريش ٤/ ١٣٩:
[٤] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
[٥] انظر الأبيات فى الاستيعاب ترجمة ٢٧٥٠.