العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٥ - المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الفهرى، يكنى أبا عبد الرحمن
ابن الزبير، و ذلك عقب المحرم، أو صدر صفر، و حاصر مكة، و فى حصاره و محاربته أهل مكة، أصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق، و هو يصلى فى الحجر، فقتله، و ذلك مستهل ربيع الآخر سنة أربع و ستين، و صلى عليه ابن الزبير بالحجون.
قال: و قيل: كانت وفاته، يوم جاء نعى يزيد إلى ابن الزبير، و حصين بن نمير محاصر لابن الزبير، و جاء نعى يزيد مكة، يوم الثلاثاء غرة ربيع الآخر سنة أربع و ستين. و ذكر ابن عبد البر، أنه توفى و هو ابن اثنتين و ستين سنة. انتهى.
و قال الواقدى: مات بسنة أربع و ستين، و صلّى عليه ابن الزبير بالحجون.
و قال عمرو بن على: أصاب المسور بن مخرمة المنجنيق، و هو يصلّى فى الحجر، فمكث خمسة أيام ثم مات، و مات فى ربيع الآخر سنة أربع و ستين، و هو يومئذ ابن ثلاث و ستين سنة. و قيل ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، فقدم به أبوه المدينة فى عقب ذى الحجة سنة ثمان، عام الفتح، و هو ابن ست سنين، و كان مروان ولد معه فى تلك السنة، و قيل إنه قتل مع الزبير سنة ثلاث و سبعين، و الأول أصح على ما قال المزى.
قال ابن عبد البر: و هو معدود فى المكيين.
و كان المسور لفضله و دينه و حسن رأيه، تغشاه الخوارج و تعظّمه، و تنتحل رأيه، و قد برّأه اللّه منهم. روى ابن القاسم عن مالك قال: بلغنى أن المسور بن مخرمة، دخل على مروان، فجلس معه و حادثه، فقال المسور لمروان فى شىء سمعه منه: بئس ما قلت، فركضه مروان برجله، فخرج المسور، ثم إن مروان نام، فأتى فى المنام، فقيل له: ما لك و للمسور! كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا [الإسراء: ٨٤] قال: فأرسل مروان إلى المسور، فقال: إنى زجرت عنك فى المنام، و أخبره بالذى رأى، فقال له المسور: لقد نهيت عنى فى اليقظة و النوم، و ما أراك تنتهى! و هو القائل [من الطويل]:
أيشربها صرفا يفض ختامها* * * أبو خالد و يجلد الحد مسور
و لذلك قصة ذكرها صاحب العقد، فقال: و كان المسور بن مخرمة جليلا فقيها، و كان يقول فى يزيد بن معاوية، إنه يشرب الخمر، فبلغه ذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة، أن يجلده الحدّ، ففعل فقال المسور بن مخرمة فى ذلك:
أيشربها صرفا يفض ختامها* * * أبو خالد و يجلد الحد مسور