الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٩ - جواب السؤال الخامس
عينيه.
و هذا «التوازن و الانتظام» يبقى محفوظا، تتوافر له الصيانة كلما كانت الاخلاق و العواطف معتدلة، تواصل نموّها باطراد.
يقوم الاسلام في دعوته على الأخذ بنظر الاعتبار واقعية الانسان، أي شعور الانسان الطبيعي و إدراكه السليم غير الملوّث. و بعبارة اخرى، ان الاسلام يتجه في دعوته الى العقل السليم.
و كما ان الحق (الواقع) هو أول شيء يتجلى في الشعور الواقعي للانسان، و يكون مرآة للادراك الانساني، فانّ الانسان يأخذ صورة الحق في نفسه، اضطرارا، من دون ان يستطيع ان يقلبها ابدا. [و ذلك على مستوى الشعور الواقعي غير الملوث للانسان الطبيعي].
و حينئذ تكون أوّل واجبات الانسان ان يمنح قيمة لواقعيته (التي تجلّي الحقّ امامه) و أن لا يبطل الأثر الذي تفضي إليه الواقعية في الاعمال الانسانية، و أن ينهض بالوظائف التي توجهه واقعيّته إليها، و يقوم بتكاليفها.
و هذه المسألة هي بنفسها التي دعا إليها القرآن الشريف في آيات كثيرة تحت عنوان «اتّباع الحق» و الإذعان إليه و التواضع في اتباعه ١٠٤ ، و اعطى ازاء ذلك وعدا صريحا بانّ من يتبع الحق و يسلم نفسه له و لا يستكبر عليه، سيكون في نهاية المطاف في درب الهداية الحقيقية باية وسيلة كانت، و سيصل يوما الى منازل سعادته و كماله. ١٠٥
ان واحدة من ألطف النقاط التي تنطوي عليها الدعوة الاسلامية؛ و في الوقت نفسه من اكثرها عمقا و جذرية، هي مسألة الدعوة الى الحق، هذه. غ