الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٨ - جواب السؤال الخامس
الواقعية التي يمرّ بها خلال حياته؛ بل التي تنطوي عليها حياته.
لذا فانّ اي انحراف يصاب به الانسان؛ و أي سوء يقع فيه، انما يكون بواسطة أشياء غير طبيعية تضاف إليه من الخارج و تنضمّ إليه، و تدفع به بعيدا عن الخطّ السويّ الذي رسمته قواه الفطرية و التكوينية ١٠١ .
يتبيّن مما مضى انّ نفس الجهاز الوجودي الذي أوجد الانسان، و جهّزه بقدرات و أدوات جاءت طبقا للحاجات التي خلق من اجلها؛ و ساقه وفق ذلك نحو الحياة الاجتماعية، انّ هذا الجهاز نفسه أودع في جبلّته، و ركّز في طبيعته الاطروحة (المنشودة لحياته السعيدة) .
و اذا قدر للانسان ان يخرج من حالة الاضطراب و الحيرة، و يتحرر من الهوى، و ينتبه الى نفسه، فإنّ بمقدوره ان ينال الاطروحة (المنشودة) و يضع حدا لانواع الاختلاف و الصراع [١] .
و لكن قد يتصوّر انّ الطرح الاصلاحي الاسلامي-مهما كانت كيفيته- اطروحة ثابتة لا ينالها النسخ ابدا، كما يفهم من الكتاب السماوي لهذا الدين (القرآن الكريم) ، في حين انّ المجتمعات الانسانية تخضع لطبيعة تكون دائما في طور التغيير، و واقعة في مسار التحول و التكامل، و هذا التحوّل و التكامل لا يسمح ابدا بتصور أو فرض وجود (اطروحة) دائمة لاصلاح المجتمع و إنقاذ الانسانية. ١٠٢
و عليه يكون الطرح الاصلاحي الاسلامي ملائما لوضع المجتمع قبل أربعة عشر قرنا، أما الآن و بعد التقدم الذي حصل خلال هذه القرون فلم يعد مناسبا
[١] لمزيد من التفصيل يراجع مبحث «الدين في المفهوم القرآني» ، مقالات تأسيسية في الفكر الاسلامي، ص ٢٩٨.