الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٤٥ - تهمة سب الصحابة
الغرض، فقالوا: إن الشيعة تكفّر جميع أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يطعنون عليهم، و بذلك يتوجه الطعن على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنهم يرمون أمهات المؤمنين و غير ذلك.
و وضعوا قاعدة قررها علماء السوء و هي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاعلم أنه زنديق. و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حق و القرآن حق، و إنما أدى إلينا هذا القرآن و السنن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب و السنة و الجرح بهم أولى و هم زنادقة [١].
و حكموا على من اتهم بسب الشيخين بالكفر، فلا يغسل و لا يصلى عليه، و لا تنفعه شهادة أن لا إله إلا اللّه، و يدفع بالخشب حتى يوارى في حفرته [٢].
و إنه إذا تاب لا تقبل توبته بل يجب قتله [٣]. و قال بعضهم بحرمة ذبيحته و حرمة تزويجه. و من هذا و ذاك سرت فكرة كفر الشيعة، لأن الدولة قضت بنظامها القضاء عليهم، و أن يسندوا ذلك إلى الشرع- و حاشاه من ذلك- و لكن السياسة عمياء، و الحق لا قيمة له عند علماء السوء الذين اندفعوا لمؤازرة السلطة و إغواء العامة.
و من الغريب أن بعض أولئك المرتزقة احتاط لدينه و استشكل في تنفيذ ذلك النظام المخالف للشرع، فجاء بحكم جديد فأفتى بوجوب قتل من سب الصحابة سياسيا لدفع فسادهم و شرهم، و إن كانوا لا يجوزونه شرعا للحديث الشريف: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، و النفس بالنفس، و التارك لدينه [٤] خرجه جميع الحفاظ و صححوه ... هكذا أفتى هذا المأجور.
و كم حكمت السياسة على نصوص الشريعة و نسخت أحكامها المقررة لأن السياسة اقتضت ذلك، و علماء السوء قد فتحوا باب الارتزاق بالدين و أعمتهم المادة و استغواهم شيطان اللذة و حب التمتع بالحياة، فلم يقفوا عند حدود اللّه، و حكموا بغير ما أنزل اللّه.
[١] الكفاية للخطيب البغدادي ص ٤٩.
[٢] الصارم المسلول ص ٥٧٥.
[٣] رسائل ابن عابدين ج ١ ص ٣٦٤.
[٤] رسائل ابن عابدين ج ١ ص ٣٦٧.