الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٤٤ - تهمة سب الصحابة
و إذا حاول المفكرون أن يقفوا على حقيقة الأمر و الواقع أخذوا بتلك التهمة و شملهم ذلك النظام الجائر.
فكانت الحكومة إذا أرادت أن تعاقب شيعيا لمذهبه لم تذكر اسم عليّ بل يجعل سبب العقوبة أنه شتم أبا بكر و عمر. قاله في المنتظم، و قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٠٧: و في هذه السنة قتلت الشيعة في جميع بلاد إفريقيا و جعل سبب ذلك اتهامهم بسب الشيخين [١].
و ما أكثر تلك الفظائع السود و الأعمال الوحشية التي وقعت طبقا لنظام السياسة و لا علاقة لها بنظام الإسلام الذي يقضي على مرتكبها بالخروج منه.
و إن المسألة مكشوفة لا تحتاج إلى مزيد بيان لشرح الأسباب التي أدت إلى حدوث تلك الحوادث المؤلمة، و ارتكاب تلك الجرائم الفادحة، و معاملة شيعة أهل البيت بتلك المعاملة القاسية.
و ليس هناك من شك بأن استقلال الشيعة الروحي و عدم اعترافهم بشرعية سلطان لا يحترم نواميس الدين و لا يلتزم بأوامر الشرع جعلهم خصوما للسلطة.
فكانت مشكلة التشيع من أعظم المشاكل التي تواجهها الدولة.
فلقيت الشيعة بسبب خصومتها للدولة و معارضتها لحكام الجور انتكاسات في سبيل نشر الدعوة، كما لقيت انتصارات إذ لم تكن تلك الانتكاسات لتعود بهم القهقرى، أو تلقي بهم في نطاق الفشل الضيق، و اليأس من المضي في سبيل إظهار عقيدتهم، فقد كان لهم من الحيوية و رسوخ العقيدة ما ساعدهم على المضي في استرجاع مكانتهم في التاريخ، لحمل رسالة يلزمهم أداءها و يجب عليهم مواصلة الكفاح لتحقيقها تلك هي رسالة الإسلام، تحت ظلال دعوة أهل البيت (عليهم السلام).
فكان لهم الأثر العظيم في نشر الوعي الإسلامي و إطلاق الفكر من عقال الجمود.
و على أي حال فإن أعداءهم لم يجدوا حلّا لهذه المشكلة إلا بأن يلصقوا بهم تهما يتلقاها المجتمع بالقبول، فتوسعوا في التهم و اتخذوا مرتزقة لتحقيق ذلك
[١] الكامل ج ٩ ص ١١٠.