الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٥٢
و هو الذي قتل عمار بن ياسر (رضوان اللّه عليه)، و قد أنكر الناس عليه ارتكابه لهذه الجريمة، و اعترف هو على نفسه بأنه من أهل النار، و كان يقول: و اللّه لو أن عمارا قتله أهل الأرض لدخلوا النار [١].
فكيف يتهم بالخروج عن الدين من تبرأ من هذا المجرم الذي اعترف على نفسه بأنه عدو اللّه، و لكن بعض المحدثين تأولوا له ذلك، و أنه مجتهد أخطأ و يلزم حسن الظن بالصحابة [٢].
و نحن لا نعرف هذا المنطق الذي يقضي بطرح الأحكام، و هجر الكتاب في جانب حسن الظن بالصحابة و السكوت عما ارتكبوه.
و هل يسوغ لنا السكوت عن أعمال بسر و موبقاته؟ إذ وسم بالصحبة أيضا، و هو قائد جيش معاوية. و قد ارتكب جرائم لم يشهد التاريخ مثلها فظاعة، حتى أنكرت النساء عليه عند ما دخل اليمن، و قتل الشيوخ و الأطفال و سبى النساء، فقالت له امرأة من كندة: يا ابن ارطاة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير و الشيخ الكبير و نزع الرحمة و عقوق الأرحام إنه لسلطان سوء [٣].
فكيف يسوغ لنا السكوت عن أعمال بسر، و نصم أسماعنا عن صوت ثكلى تردد نغماتها موجات الحق، و ترفع ظلامتها إلى رجال العدل، و تدعو هائمة مذهولة؟؟
يا من أحس بابنيّ اللذين هما* * * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
يا من أحس بابنيّ اللذين هما* * * سمعي و عقلي فعقلي اليوم مختطف
من دل والدة حيرى مدلهة* * * على صبيين ذلا إذ غدا السلف
نبئت بسرا و ما صدقت ما زعموا* * * من إفكهم و من الإثم الذي اقترفوا
أحنى على ودجي ابنيّ مرهفة* * * مشحوذة و كذاك الإثم يقترف
فهذا صوت يبعث في القلب شجى، و في العين قذى، يصدر من أم والهة- و هي زوجة عبيد اللّه بن العباس- فقدت وليدها و هما قثم و عبد الرحمن. أخذهما بسر بن أرطاة و هما صغيرين، فذبحهما بين يدي أمهما، فهامت على وجهها مذهولة،
[١] أسد الغابة ٥- ٢٦٧.
[٢] الإصابة ٤- ١٥١.
[٣] الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١٩٥.