الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٥١
أخبار الصحابة أرادوا إلهاءهم عنها بحجة حرمة الخوض فيها، فأوعزوا إلى الوضاع و القصاصين بوضع أخبار المغازي و قصة عنترة و أشباها في أعصر مختلفة لا تعلم بالتحقيق» [١].
و كان من السهل على الأستاذ رفيق بك أن يعلم أعصر و أزمان حركات الوضع و القصص التي لجأ إليها من ذكرهم من المتسلطين و التي انصبت على الإساءة إلى رموز العدل و أهل الإيمان إلى جانب الأخبار و المغازي.
الثانية: إن الشيعة لا تتكتم في بغض من عادى عليا، فإن مبغض علي منافق بنص الحديث الشريف: «يا عليّ لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق» و إن المنافقين لفي الدرك الأسفل من النار، و قد ثبت أن بعض من وسموا بالصحبة كانوا يبغضون عليا (عليه السلام) و يسبونه. و قد اشتهر ذلك عنهم:
فاللّه يشهد إنا لا نحبهم* * * للّه ما نختشي في ذاك من غضبا
و بدون شك أن معاوية و حزبه كانت تتجلى بهم صفة البغض لعليّ و أهل البيت أجمع، و قد قابلوه بالعداء و أعلنوا الحرب عليه.
كما أعلن معاوية شتم عليّ و جعله سنة، و تتبع أنصاره من الصحابة و التابعين، فأذاقهم أنواع الأذى و المحن، و جرعهم الغصص و قتلهم تحت كل حجر و مدر بما لا حاجة إلى بيانه.
على أن أعماله لا يمكن السكوت عنها، و لا طريق إلى حملها على وجه صحيح. و ليس من الإنصاف أن يقال: إن معاوية مجتهد متأول، و قد عطل الحدود، و أبطل الشهود، و قتل النفس المحرمة. و سبى نساء المسلمين، و عرضهن في الأسواق، فيكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها [٢] إلى كثير من تلك الفظائع و الفجائع.
و هذا أبو الغادية الجهني، كان من الصحابة، و ممن سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و روى عنه، و هو أحد رواة حديث «يا عمار تقتلك الفئة الباغية».
[١] انظر: عثمان، لمحمد رضا ص ٢١٤- ٢١٥.
[٢] الاستيعاب ج ١ ص ١٥٧.