الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٨ - من تعاليمه
و قد كان يؤدب أصحابه بآداب الإسلام، و يحثهم على الطاعة و مكارم الأخلاق، و يدعوهم إلى العمل في إصلاح معايشهم بما يصلح به حالهم، فكان يقول:
من طلب الدنيا استعفافا عن الناس و سعيا على أهله و تعطفا على جاره، لقي اللّه عز و جل يوم القيامة و وجهه مثل القمر ليلة البدر.
و كان يقول: نعم العون الدنيا على الآخرة، و كان (عليه السلام) يحثهم على حسن العشرة و ملازمة الآداب لئلا يتكدر صفو المودة و تفسد الأخوة. و ليس وراء ذلك إلا العناء. فتراه (عليه السلام) يكثر من قوله:
عظموا أصحابكم و وقروهم، و لا يتهجم بعضكم على بعض، و لا تضاروا و لا تحاسدوا، و إياكم و البخل، كونوا عباد اللّه المخلصين.
و كان ينهى عن كثرة المزاح بقوله:
كثرة المزاح تذهب بماء الوجه، و كثرة الضحك تمج الإيمان مجا.
و كان يوصيهم بحسن الجوار و تحمل الأذى من الجار، و يقول: قرأت في كتاب علي (عليه السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من يثرب: إن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و حرمة الجار على الجار كحرمة أمه ...
الحديث.
ليس حسن الجوار كف الأذى و إنما حسن الجوار صبرك على الأذى.
و قال (عليه السلام): من القواصم التي تقصم الظهر، جار السوء إن رأى حسنة أخفاها و إن رأى سيئة أفشاها.
إلى غير ذلك مما لا يمكننا عرضه و لا نستطيع إحصاء تعاليمه القيمة و حثه على محاسن الأخلاق و حسن الآداب، فقد كان يحب الخير و يدعو إليه و هو في عصره المثل الأعلى في مكارم الأخلاق و جميل الصفات.
و هكذا قضى حياته متوجها للّه باذلا نصحه للأمة متحملا من ولاة عصره ضروب الأذى و التضييق و الأهوال (عليه السلام) و لكنه ثبت أمام تيار ظلمهم غير حافل بما يوجهونه إليه، مستعينا باللّه متوكلا عليه، فاحتمل تلك الملمات في سبيل نصرة الحق و إحراز النصر، و تم له أعظم النجاح على خصومه الذين وجهوا إليه كل أذى،