الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٢ - ضحايا المبدأ
إذا ما ذا اتخذوا تجاه هذه الفظائع و هذه المنكرات في معاملة الشيعة؟ أ ليس في الأمة علماء ينبهون الحكومة و العامة على هذا الخطأ عند مخالفتهم نصوص الكتاب و السنة بإراقة الدماء في عمل لا يستوجب ذلك؟ و كيف سكت العلماء عن هذا الفعل الشنيع؟ و لم تقتصر سياستهم على إراقة الدماء و إنزال الأذى بالشيعة بل قاموا بحملة مضادة يسعون بها إلى مواجهة اعتقادات الشيعة.
نعم انهم لم يغفلوا عن ذلك و اتخذوا التدابير اللازمة في رد المنكرين بأمور منها:
١- إنهم رفعوا مقام الصحابة على الإطلاق، و منعوا الناس عن الخوض في أحاديثهم و حوادثهم، و جعلوا لهم منزلة العصمة الادعائية، و قرنوهم بالرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و جعلوا مؤاخذتهم بشيء إنما هو مؤاخذة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و أن الطعن في حديثهم هو طعن في حديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
ذكر عند الرشيد حديث أبي هريرة: أن موسى لقي آدم فقال: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة، فقال القرشي أين لقي آدم موسى، فغضب الرشيد، و قال: النطع و السيف زنديق يطعن في حديث رسول اللّه [١].
و بهذا ألجمت الأمة ليحرموها حرية التفكير، و ألزموها بالنزول لإرادتهم، فمن خرج عن ذلك عد زنديقا و الزنديق يقتل، و بالطبع فإن الشيعة لا تقيم لهذا الحكم وزنا فهم في نظر القانون يحل قتلهم من هذه الجهة، و مع ذلك فقد وضعت أحاديث كاذبة على صاحب الرسالة في تكريم الصحابة مطلقا، و بمقتضى ذلك لا يشملهم نظام الإسلام و أحكامه. و سيأتي بيان رأي الشيعة في الصحابة و أنه أعدل الآراء.
٢- إن مبادئ الشيعة و عقائدهم مستقاة من ينبوع أهل البيت (عليهم السلام)، و يرونهم نصب أعينهم يقيمون الصلاة، و يحتفظون بشعائر الدين فكيف يحكم عليهم بالكفر؟ فلا بد إذا من سلوك طريق لاتهام الشيعة بما يخالف الإسلام، و بالفعل سلك خصوم الشيعة طريقا نجحوا فيه، و ذلك في تركيز فكرة الغلو عند الشيعة في أذهان العامة، و أن الشيعة يدعون لآل البيت الربوبية، و قام بنشر هذه الفكرة بين العامة أولئك الدجالون الذين يفترون على اللّه الكذب، من قصاص و وعاظ و زهاد، يتصفون بالتدين و هم جزارون لا يتورعون عن المحارم.
[١] تاريخ بغداد ج ٩٤ ص ٧.