الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧١ - ضحايا المبدأ
و هذا منصور النميري أنشأ أبياتا منها:
آل النبي و من بحبهم* * * يتطامنون مخافة القتل
امن النصارى و اليهود و من* * * في أمة التوحيد في أزل
إلا مصالت ينصرونهم* * * بظبا الصوارم و القنا الذّبل
فغضب الرشيد و أرسل إليه من يقتله فوجده ميتا فقال: لقد هممت أن أخرج لسانه من قفاه. و أراد أن ينبش عظامه فيحرقها و لكنه لم يفعل [١].
و قطعوا لسان ابن قرايا لأنه كان يمدح آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ينشد الأشعار فيهم، فثارت العامة في بغداد، و قدم للقاضي، فحكم عليه بقطع لسانه و يده استنادا إلى مادة الحط من كرامة الصحابة، بمدحه عليا (عليه السلام) و تفضيله عليهم.
وليت الأمر ينتهي عند هذا الحد، و لكنهم تبعوه عند ما أخذ للمارستان، و رموه بالحجارة، فألقى نفسه في دجلة فغرق و أخرجوه ميتا و أحرقوا جسده، و وقعت بذلك معركة بين السنة و الشيعة و ذلك في سنة ٥٧٤ [٢].
و قامت البينة على الحسن بن محمد بن أبي بكر الشيعي، بأنه سب الصحابة عند القاضي شرف الدين المالكي، فحكم عليه بضرب عنقه بسوق الخيل بدمشق في جمادى الأولى سنة ٧٤٤ ه- [٣].
و أمثال هذه الفظائع كثيرة لا يسعنا عرضها، و لكنا أوردنا طرفا منها لنأخذ صورة عن أعمال الدولة و سياستها مع الشيعة، يروي ابن عبد ربه عن الرياشي: سمعت محمد بن عبد الحميد يقول: قلت لابن أبي حفصة: ما أغراك ببني علي؟ قال: ما أحد أحب إلي منهم، و لكني لم أجد شيئا أنفع عند القوم منه. و هنا أمر مهم يلزمنا أن نتساءل عنه:
و هو ان الإقدام على سفك دم المسلم باسم الشريعة هو جرأة عظيمة، و ان دولة تدعي السير على نظام الشرع كان يلزمها أن تتخذ طريقا للخلاص من الإنكار و المؤاخذة، كما اتخذت ذلك في كثير من القضايا المخالفة لنظام الإسلام.
[١] زهر الآداب ج ٢ ص ٦٥٠.
[٢] شذرات الذهب ج ٤ ص ٢٤٦.
[٣] شذرات الذهب ج ٦ ص ١٤٠.