الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦ - علي و مبايعة معاوية لطلحة و الزبير
نعم كاد معاوية أن يهزم و يخضع لسلطان علي و هو كاره له، و لكن خروج أم المؤمنين عائشة [١] و نقض طلحة [٢] و الزبير [٣] بيعة علي فتحا له باب أمل ارتج عليه من قبل، فأسرع بالكتاب إلى الزبير: (إني قد بايعتك و لطلحة من بعدك فلا يفوتكما العراق).
و ليس له بغية بهذه البيعة إلا الفرار من علي و الخروج عن سلطانه، إذ لا يجد من نفسه قدرة على اتباع علي (فعلي مع الحق و الحق مع علي).
و بهذه البيعة انتهى رأيه ليتخلص من المشاكل الشائكة، و وجد فسحة في الأمل و فرجا بعد الشدة ان انتصر حزب المعارضين لعلي (عليه السلام).
[١] عائشة بنت أبي بكر الصديق زوجة النبي (ص) أمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية ولدت بعد المبعث بأربع سنين دخل بها النبي (ص) في السنة الثانية من الهجرة و هي بنت تسع سنين و توفي عنها و هي بنت ١٧ أو ١٨ سنة و ماتت سنة ٥٨ ه- و قيل سنة ٥٧ ه- و دفنت بالبقيع بأمر منها و أن تدفن ليلا و صلّى عليها أبو هريرة.
[٢] طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة و أمه الصعبة الحضرمية شهد أحدا و أبلى بها بلاء حسنا و لم يشهد بدرا و آخى النبي (ص) بينه و بين الزبير و قيل بينه و بين كعب بن مالك و كان أحد أبطال الثورة على عثمان و قتل يوم الجمل مع عائشة قتله مروان بن الحكم أخرج البغوي بسند صحيح قال: لما كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة فقال لا أطلب ثأري بعد اليوم فنزع بسهم فقتله و كان ذلك في جمادى الأول سنة ٣٦ ه- و مات و له أربع و ستون سنة و دفن بالبصرة ثم نقل لمكان آخر فيها- انظر الإصابة ج ٢ ص ٢٣٠ و ابن كثير ج ٧ ص ٢٤٦.
[٣] الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي أمه صفية بنت عبد المطلب أحد أصحاب الشورى الستة قتل يوم الجمل يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٦ ه- و عمره ٦٦ و لا يعرف قبره أما قبره الحالي الواقع في مدينة الزبير قريبا من البصرة فقد شيد على الخطأ يقول ابن كثير في تاريخه ج ١١ ص ٣١٩ في حوادث ٣٨٦ ما هذا نصه و في محرمها كشف أهل البصرة عن قبر عتيق فإذا هم بميت طري عليه ثيابه و سيفه فظنوه الزبير بن العوام فأخرجوه و كفنوه و دفنوه و اتخذوا عند قبره مسجدا و وقفوا عليه أوقافا كثيرة و جعل عنده خدام و قوام و تنوير.
و يقول أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم ج ٧ ص ١٨٧ في حوادث سنة ٣٨٦ ما هذا نصه: (فمن الحوادث فيها أن أهل البصرة في شهر المحرم ادعوا أنهم كشفوا عن قبر عتيق فوجدوا فيه ميتا طريا بثيابه و سيفه و أنه الزبير بن العوام فأخرجوه و كفنوه و دفنوه بالمريد بين الدربين و بنى عليه الأثير أبو المسك عنبر بناء و جعل الموضع مسجدا و نقلت إليه القناديل و الآلات و الحصر و السمادات و أقيم فيه قوام و وقف عليه وقوفا.