الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤ - بنو أمية في عهد عثمان
يحبى بالأموال و يختص بخمس الغنائم و يتنعم بأموال الأمة بعد ذلك الشقاء، و يتقلب بأحضان الراحة بعد العناء.
و الأغيلمة الذين على أيديهم هلاك الأمة، يتولون الحكم و يتلاعبون بالإمرة كتلاعب الغلمان بالكرة، و ينزون على منبر رسول اللّه نزو القردة [١].
فلنترك ذلك العهد و ما فيه من أحداث و حوادث، و لا نناقش ذلك الانتخاب الذي فاز فيه عثمان، لا بسابقة في الإسلام، و لا قرابة في رحم، و ما هو بأولى من علي (عليه السلام) لو كان هناك انتخاب حر و مقاييس صحيحة.
نعم لا نريد أن نتعرض لما خلفته تلك الأحداث من آثار مؤلمة، و أوضاع شاذة مما دعا أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى مقاطعة الخليفة، عند ما أصبحت مقاليد الحكم بيد بني أبيه، فعم الاستياء جميع الأقطار الإسلامية مما أدى إلى قيام ثورة مخضت عن قتل عثمان في داره، و مبايعه علي (عليه السلام) و انتصار معاوية بعد قتله و قد خذله في حياته.
[١] حديث- اخرج ابن جرير في تفسيره قال: رأى رسول اللّه (ص) بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبره فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات و أنزل اللّه في ذلك: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء: ٦٠] و أخرجه السيوطي في اللؤلؤ المنثور من حديث عبد اللّه بن عمر و يعلى بن مرة و الحسين بن علي و غيرهم (و طرق هذا الحديث كثيرة).