الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣١ - معارضة معاوية
يريدون أن يجعلوا ممن حارب الإسلام هو و أبوه من قبل شخصية تعترف الأمة الإسلامية بأنها شخصية روحانية طاهرة مطهرة، تمنحه الأمة ثقتها، و تنقاد له بدافع العقيدة و هذا أمر لا يكون.
إنهم يريدون أن يجعلوا لمعاوية حق وراثة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تولي سلطانه و هو عدوه الألد، إنهم يريدون أن يجعلوا من أبي سفيان شخصية إسلامية تتفانى في نصرة الدين، و هو لا يجهل أحد حاله.
و من هذا و ذاك فإن قبول مثل هذه الأمور يحتاج إلى قوة تسيطر على العقل، و تطفئ شعلته، و لا يستبعد ما للمال من عوامل مؤثرة، فهي في الواقع أقوى من السيف، و لذلك أصبحت لتلك المفتريات أثرها، و طابعها الخاص، و إذا بمعاوية تحاك له أحاديث المدح، فيصبح (أمين هذه الأمة) و خصما لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى عد علي (عليه السلام) ذلك من أعظم مصائبه فقال: (أنزلني الدهر حتى قيل علي و معاوية)، و أصبح أبو سفيان بمقتضى تلك الأوضاع المقلوبة مسلما صحابيا له مكانته و مناقبه.
و أبو طالب مؤمن قريش و ناصر الإسلام الأول، و حامي دعوته و من بذل جهده لنصرة دعوة الحق، و تفانى بالدفاع عن محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بدافع العقيدة و العاطفة و موجات الحق، تردد أناشيده و ترسمها على لوحة الخلود:
و لقد علمت بأن دين محمد* * * من خير أديان البرية دينا
و ساند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في دعوته و بذل أقصى جهده في حمايته، و أعز اللّه جانبه فيه، و ألجم أعداءه عن مقابلته، يسمى كافرا و لا ينطق بشهادة أن لا إله إلا اللّه، و تذهب أتعابه سدى و تسند إليه كلمة الكفر؟! و ما ذلك إلا رغبة لنوال من لا رغبة له إلا أن ينال من علي (عليه السلام)، و يحاول أن يخمل ذكره، و لا ترضى نفس ابن أبي سفيان أن تكون لعلي تلك السلسلة الطاهرة التي لم تنجسها الجاهلية بأرجاسها، و هو و الرسول الأعظم ركيضا رحم و رضيعا لبن.
و معاوية أعلم بنفسه من هو و ابن من، و لكنه تمكن بمكره و خداعه، و جلب ما استطاع بخيله و رجله، في تركيز هذه الفكرة.
و ما ذنب أبي طالب و لم يبق في كنانته سهما إلا رماه في نصرة الدين، و لكن عليا هو سبب تلك المؤاخذات المفتعلة على أبي طالب، و ما ذنب علي (عليه السلام) إلا أنه