الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٠ - معارضة معاوية
فكان موقف أمراء الأمويين في الكوفة كالمغيرة بن شعبة موقف تريث و تأنيب و استعمال طرق الإقناع لزعماء هذه الحركة عسى أن يتحولوا عن هذا الرأي، و يسالموا معاوية و يكونوا في جملة المؤيدين لسياسته، و لكن الأمر يزداد شدة يوما بعد يوم، و يكثر الناقمون و بالأخص عند ما أعلن الوالي زياد بن سمية على المنبر إلزام الناس بالبراءة من علي (عليه السلام) و شتمه، و هم يرون أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو بطل الإسلام و ناشر دعوته، و أنه أقرب الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أشدهم تمسكا بسيرته و إحياء سنته.
و لما ولي زياد الكوفة استقر رأيه و رأي معاوية على الوقيعة بهم، فزوروا شهودا- و ما أكثرهم في ذلك العهد- من الذين استخدمهم معاوية بصلاته فشهدوا على حجر [١] و أصحابه بما يستطيعون أن يردوا بعض الإنكار عنهم، فكانت خاتمة مطاف حياتهم في مرج عذراء بتلك الصورة المؤلمة.
لقيت الأمة في سبيل الانتصار للحق و الانضمام لجانب أهل البيت و هم أهله، أنواع العذاب.
أما أهل البيت أنفسهم فكانوا في الدور الأموي- دور الإرهاب و الظلم- يلاقون المصائب على أيدي تلك الفئة التي تضمر العداء لآل محمد و تحاول القضاء عليهم بكل وسيلة.
و تزلف الناس إليهم، بالعداء لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و تطوع آخرون بضرب الأحاديث المكذوبة على صاحب الرسالة، استجابة لاقتراح معاوية، و اتباعا لأوامره التي أصدرها بلاطه الجائر، فكانت هناك مجموعة أحاديث كلفت بيت المال مئات الآلاف من الدنانير، و قليلا ما يبذلون، فإن أولئك الدجالين يبيعونهم دينهم، و إنهم يريدون أن يجعلوا من الفأرة جملا، و يحاولون إدخال الأسد في البيضة.
[١] حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر كان من فضلاء الصحابة و من شيعة علي (ع) و حضر معه حروبه و كان على كنده يوم صفين، و على الميسرة يوم النهروان- حمله زياد بأمر معاوية في اثنى عشر رجلا موثقين في الحديد فقتل معاوية ستة منهم حجر و استحيا ستة و أوصى حجر من حضر من أهله أن لا تطلقوا عني حديدا و لا تغسلوا عني دما فإني ملاق معاوية غدا على الحادة، و كان قتله في مرج عذراء سنة إحدى و خمسين للهجرة.