شرح تشريح القانون - ابن نفيس - الصفحة ٩ - تصدير
و الكتاب عبارة عن تعليق و نقد لأفكار جالينوس، و للأفكار التى وردت فى «قانون» ابن سينا و المعلوم أن ابن سينا قسم التشريح فى (القانون) إلى قسمين:
الأول: فى الكتاب الأول من القانون و يتناول ما نسميه اليوم بالتشريح العام، أى العظام المفاصل .. الخ.
الثانى: فى الكتاب الثالث و يتناول ما نسميه اليوم بالتشريح الخاص، أى أنه قبل أن يدخل فى أمراض المعدة مثلا، يقدم لها بمقدمة تشريحية و فيزيولوجية عن المعدة، و المرء كذلك .. الخ.
الا أن النفيس جمع الاثنين فى كتاب واحد بعد أن أنهى شرح الباقى من كتاب القانون (الكليات، الأقرابازين) و ضن به على تلاميذه.
و نحن نعلم أن القانون كان كتابا أساسيا فى التدريس، يشرحه كل أستاذ لتلاميذه أثناء تدريسه لهم، و لكن ابن النفيس نتيجة أعماله الشخصية توصل إلى حقائق جديدة فرأى أن يجمعها فى كتاب ينقض فيه آراء من سبقهه إذا تأكد من عدم صحتها.
و نظرا لأن العامة كانت لا تقبل فكرة تشريح الجثث كما أن الكثيرين كانوا يرفضون كل نقد للقدامى و بصفة خاصة لجالينوس، بل أنهم كانوا يهاجمونهم، لهذا احتفظ ابن النفيس بالكتاب لنفسه و لتلاميذه، و هذا يفسر قلة نسخ الكتاب رغم أهميته و قلة ذكره فيما كتب بعده.».
أما الأستاذ المحقق ففى مقدمته المستفيضة ما يغنى عن الكلام عنه و يكفيه أنه أقام تحقيقه على ستة مخطوطات جمعها من المشرق و المغرب و تأنى فى مراجعتها و مقابلة بعضها ببعض، حتى تمكن أن يستخرج منها النص الذى ارتضاه. مجهود شاق لا محالة، و عمل طويل النفس يقدره الدارسون و المتخصصون. و قد فتح بهذا بابا لترجمة هذا الكتاب الفريد إلى اللغة الانجليزية، تلك الترجمة التى أسهم فيها ثلاثة من كبار الأطباءهم: بول غليونجى و عاد فضلى و فوزى سويحة؛ و ما أحوجنا إلى أمثال هذه الترجمات لكى يجد الفكر الإسلامى طريقه إلى الهيئات العلمية العالمية المعاصرة.
و أسهم فى مراجعة التجارب ثلاثة من لهم خبرة طويلة فى هذه المهمة و هم الأستاذ/ سعيد زايد و الأستاذ/ شعبان عيسى و الأستاذ/ أحمد نعمان، و يعنينا أن ننوه بجهودهم و سرعة انجازهم.
و قد اعتمد الدكتور محمد عماد فضلى- برغم أعبائه- التجربة النهائية للطبع بعد اطمئنانه إليها.
و سيكون لهذا المؤلف فى أصله و ترجمته صداه فى مؤتمر الجمعية الدولية لتاريخ الطب الذى سيعقد فى مدينة بولونيا بإيطاليا عام ١٩٨٨ و هو ما يصادف الذكرى المئوية الثامنة للطبيب العربى.
إبراهيم مدكور